وسوقها وباب أمرائها ، وعليك بضواحيها ، فإنّه يكون بها خسف وقدف ورجف وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير » .
والبصرة : وهي بصرتان العظمى بالعراق وأخرى بالمغرب ومعنى البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة وانما سميت بصرة لغلظها وشدتها « 1 » .
فبي حلفت :
أخرج الترمذي 2447 عن ابن عمر ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال . « إنّ اللّه تعالى قال : لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصّبر يختلون الدّنيا بالدّين ، يلبسون للنّاس جلود الضّأن من اللّين ، وقلوبهم قلوب الذّئاب ، فبي حلفت لأتيحنّهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا ، فبي يغترّون أم عليّ بجترئون » « 2 » .
الشرح : ( لقد خلقت خلقا ) : أي من الآدميين .
( ألسنتهم أحلى من العسل ) : فيها يملقون ويداهنون .
( وقلوبهم أمر من الصبر ) : قال في القاموس : الصبر ككنف ولا يسكن إلا في ضرورة شعر . وهو : عصارة شجر مر . أي فيها يمكرون ويناففون .
لأتيحنهم : بمثناة فوقية فمثناة نحتية فحاء مهملة فنون . أي لأقدرن لهم من أتاح له كذا ؛ أي قدر له وأنزل به
( يختلون الدنيا بالدين ) : أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، يقال : ختله يختله ويختله ختلا وختلانا : إذا خدعه وراوغه ، وختل الذئب الصيد إذا تخفى له .
( يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ) : كناية عن إظهار اللين مع الناس . وقال القاري : المراد بجلود الضأن عينها أو ما عليها من الصوف وهو الأظهر . فالمعنى أنهم يلبسون الأصواف ليظنّهم الناس زهادا ؛ وعبادا تاركين الدنيا ؛ راغبين في العقبى .
هامش
( 1 ) معجم البلدان ( 1 / 430 ) .
( 2 ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر لا نعرفه إلّا من هذا الوجه ذكر المنذري في الترغيب هذا الحديث ونقل تحسين الترمذي ؛ وأقره .