( 9 ) حصار العراق :
جاء في صحيح مسلم 18 باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيتمنى أن يكون مكان الميت ، من البلاء 67 ( 2913 ) عن أبي نضرة ، قال : ( كنا عند جابر بن عبد اللّه فقال : « يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ؛ ولا درهم ) .
قلنا : « من أين ذاك ؟ » . قال : « من قبل العجم . يمنعون ذاك » .
ثم قال : « يوشك أهل الشام ، أن لا يجبى إليهم دينار ؛ ولا مذي » .
قلنا : « من أين ذاك ؟ » . قال : « من قبل الروم » .
ثم أسكت هنية . ثم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا . لا يعده عددا . ) .
قال قلت لأبي نضرة وأبي العلاء : « أتريان أنه عمر بن عبد العزيز ؟ » .
فقالا : « لا » ) .
الشرح : ( يوشك أهل العراق الخ ) يوشك : معناه يسرع .
( ثم أسكت هنية ) أسكت ، بالألف ، في جميع النسخ بحذفها وإثباتها .
وسكت وأسكت لغتان بمعنى صمت . وقيل : أسكت بمعنى أطرق ، وقيل : بمعنى أعرض .
أما هنية : فمعناها قليلا من الزمان ، وهو تصغير هنة . ويقال : هنيهة ، أيضا ( يحثي المال حثيا ) وفي رواية : يحثو المال حثيا . قال أهل اللغة : يقال حثيت أحثي حثيا وحثوت أحثو حثوا ، لغتان . وقد جاءت اللغتان في هذا الحديث . وجاء مصدر الثانية على فعل الأولى . وهو جائز ، من باب قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] .
والحثو هو الحفن باليد . وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة ؛ يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات ، مع سخاء نفسه .