الشرح :
( إن اللّه زوى لي الأرض ) أي : جمعها لأجلي .
قال التوربشتي : زويت الشيء جمعته وقبضته ، يريد به تقريب البعيد منها ، حتى اطلع عليه اطلاعه على القريب منها . ( فرأيت مشارقها ومغاربها ) أي جميعها . " وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " .
قال الخطابي : توهم بعض الناس أن ( من ) في ( منها ) للتبعيض ، وليس ذلك كما توهمه بل هي للتفصيل للجملة المتقدمة ، والتفصيل لا يناقض الجملة ، ومعناه : أن الأرض زويب ؟ ؟ ؟ لي جملتها مرة واحدة فرأيت مشارقها ومغاربها ، ثم هي تفتح لأمتي جزءا فجزءا ؛ حتى يصل ملك أمتي إلى كل أجزائها .
قال القاري : ولعل وجه من قال بالتبعيض هو أن ملك هذه الأمة ما بلغ جميع الأرض فالمراد بالأرض أرض الإسلام ، وأن ضمير منها راجع إليها على سبيل الاستخدام .
( وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) أي كنز الذهب والفضة ، قال التوربشتي : يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر ، وذلك أن الغالب على نقود ممالك كسرى الدنانير ، والغالب على نقود ممالك قيصر الدراهم .
( بسنة عامة ) أي : بقحط شائع لجميع بلاد المسلمين .
قال الطيبي : السنة القحط والجدب وهي من الأسماء الغالبة .
( وأن لا يسلط عليهم عدوا ) وهم الكفار . وقوله : " من سوى أنفسهم " صفة " عدوا " أي كائنا من سوى أنفسهم " فيستبيح " أي العدو وهو مما يستوي فيه الجمع والمفرد أي : يستأصل .
( بيضتهم ) : قال الجزري في النهاية : أي مجتمعهم ، وموضع سلطانهم ، ومستقر دعوتهم ، وبيضة الدار وسطها ومعظمها ، أراد عدوا
موسوعة علامات الساعة — صفحة 106
مساهمون: عبد القادر محمد منصور
ص١٠٦