وقال النبي عليه السّلام : " لا مرد لقضائه ولا مرد لحكمه " .
فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم " إذا قضيت قضاء فلا يرد " من القبيل الثاني ، ولذلك لم يجب إليه ، وفيه أن الأنبياء مستجابو الدعوة إلا في مثل هذا .
( 2 ) إنها ستكون فتن :
أخرج مسلم : 2887 عن عثمان الشحام ؛ قال : « انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة ، وهو في أرضه . فدخلنا عليه فقلنا : « هل سمعت أباك يحدث في الفتن حديثا ؟ » .
قال : نعم . سمعت أبا بكرة يحدث ؛ قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها ستكون فتن . ألا ثم تكون فتنة . القاعد فيها خير من الماشي فيها . والماشي فيها خير من الساعي إليها . ألا ، فإذا نزلت أو وقعت ، فمن كان له إبل فليلحق بإبله . ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه . ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه » .
قال : فقال رجل : « يا رسول اللّه ! أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض ؟ » .
قال : « يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر . ثم لينج إن استطاع النجاء . اللهم ! هل بلغت ؟ اللهم ! هل بلغت ؟ اللهم ! هل بلغت ؟ » .
قال : فقال رجل : « يا رسول اللّه ! أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين ، أو إحدى الفئتين ، فضربني رجل بسيفه ، أو يجيء سهم فيقتلني ؟ » .
قال « يبوء بإثمه وإثمك . ويكون من أصحاب النار » .
الشرح : ( يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ) قيل : المراد كسر السيف حقيقة ، على ظاهر الحديث ؛ ليسد على نفسه باب هذا القتال .