يستأصلهم ويهلكهم جميعهم ، قيل أراد إذا أهلك أصل البيضة كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ . وإذا لم يهلك أصل البيضة ربما سلم بعض فراخها . وقيل :
أراد بالبيضة الخوذة ، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد . النهاية .
( إذا قضيت قضاء ) أي حكمت حكما مبرما ( فإنه لا يرد ) أي بشيء بخلاف الحكم المعلق بشرط وجود شيء أو عدمه ( وإني أعطيتك ) أي عهدي وميثاقي ( لأمتك ) أي لأجل أمة إجابتك .
( أن لا أهلكهم بسنة عامة ) أي بحيث يعمهم القحط ويهلكهم بالكلية .
( ولو اجتمع عليهم من ) أي الذين هم ( بأقطارها ) أي بأطرافها جمع قطر وهو الجانب والناحية . والمعنى : فلا يستبيح عدو من الكفار بيضتهم ولو اجتمع على محاربتهم من أطراف بيضتهم . وجواب لو ما يدل عليه قوله : " وأن لا أسلط " .
( أو قال من بين أقطارها ) الشك من الراوي ( ويسبي ) أي ويأسر . قال الطيبي : ( حتى ) بمعنى ( كي ) أي لكي يكون بعض أمتك يهلك بعضا ، فقوله :
" إني إذا قضيت قضاء فلا يرد " توطئة لهذا المعنى ، ويدل عليه حديث خباب بن الأرت يعني حديثه المذكور في هذا الباب .
قال المظهر : اعلم أن للّه تعالى في خلقه قضاءين مبرما ، ومعلقا بفعل ، كما قال : إن الشيء الفلاني كان كذا وكذا ، وإن لم يفعله فلا يكون كذا وكذا من قبيل ما يتطرق إليه المحو والإثبات ، كما قال تعالى في محكم كتابه
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرعد : 39 ] .
وأما القضاء المبرم : فهو عبارة عما قدره سبحانه في الأزل من غير أن يعلقه بفعل ، فهو في الوقوع نافذ غاية النفاذ ، بحيث لا يتغير بحال ولا يتوقف على المقضي عليه ، ولا المقضي له ، لأنه من علمه بما كان وما يكون ، وخلاف معلومه مستحيل قطعا ، وهذا من قبيل ما لا يتطرق إليه المحو والإثبات قال تعالى :
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
[ الرعد : 41 ] .