الفتن
وهذا باب كبير وواسع ؛ لأن الفتن تتوضع أماكن كثيرة ومختلفة ؛ إذ بدأت بالظهور من عهد النبي ، وسوف تستمر حتى قيام الساعة .
لذا . قمين بنا أن نتعرف تلك المواطن ، حتى نحصن أنفسنا من الانجراف وراء تياراتها العاصفة .
فما معناها في اللغة ؟ وما مواطنها في التقارير النبوية ؟ .
ففي تحفة الأحوذي :
" الفتن : جمع فتنة . قال الراغب في أصل الفتن : إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته . ويستعمل في إدخال الإنسان النار ، ويطلق على العذاب كقوله تعالى :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
[ الذاريات : 14 ] على ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
[ التوبة : 49 ] .
وعلى الاختبار كقوله تعالى :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
[ طه : 40 ] وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء ، وفي الشدة أظهر معنى ، وأكثر استعمالا قال تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : 35 ] .
وقال أيضا : الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من اللّه ، ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات ، فإن كانت من اللّه فهي على وجه الحكمة ، وإن كانت من الإنسان بغير أمر اللّه فهي مذمومة .
فقد ذم الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
[ البقرة : 191 ] .
وقال غيره : أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه أوآئل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك " .