قال القاري : الأظهر أن يقال المراد به أن هذه صلاة جامعة ، بين قصد رجاء الثواب وخوف العقاب ، بخلاف سائر الصلوات إذ قد يغلب فيها أحد الباعثين على أدائها .
قالوا : والواو في قوله تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ السجدة :
16 ] بمعنى ( أو ) .
ثم لما كان سبب صلاته الدعاء لأمته وهو كان بين رجاء الإجابة وخوف الرد طولها . ولذا قال ( وإني سألت اللّه فيها ثلاثا ) أي ثلاث مسائل ( ومنعني واحدة ) تصريح بما علم ضمنا ( بسنة ) أي بقحط عام ( عدوا من غيرهم ) وهم الكفار ، لأن العدو من أنفسهم أهون ولا يحصل به الهلاك الكلي ولا إعلاء كلمته السفلى .
( أن لا يذيق بعضهم بأس بعض ) أي حربهم وقتلهم وعذابهم ( فمنعنيها ) أي المسألة الثالثة ولم يعطنيها .
قال الطيبي رحمه اللّه : هو من قوله تعالى
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
[ الأنعام : 65 ] أي يجعل كل فرقة منكم متابعة لإمام ؛ وينشب القتال بينكم ؛ وتختلطوا وتشتبكوا في ملاحم القتال ؛ يضرب بعضكم رقاب بعض ؛ ويذيق بعضكم بأس بعض .
المعنى : يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى .
وأخرج الترمذي : 2204 - عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ اللّه زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإنّ أمّتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأصفر ، وإنّي سألت ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنة عامّة ، وأن لا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإنّ ربّي قال : " يا محمد إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ ، وإنّي أعطيتك لأمّتك أن لا أهلكهم بسنة عامّة وأن لا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال : من بين أقطارها - حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا " « 1 » .
هامش
( 1 ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه مسلم أيضا .