ففعل الرجل ذلك ، فأتاه أبوه في منامه ، فقال : يا بني ! مالي في موضع كذا فخذه . فذهب الرجل فأخذ الألف دينار وأبوه واقف ، فقال : يا بني ! إذهب إلى ابن رسول الله عليه السّلام فأخبره بالمال بأني قد دللتك عليه ، فإنه كان أمرني بذلك . فجاء الرجل وأخبره بالمال ، وقال : الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك « 1 » .
* * *
ملاطفة الإمام الجواد عليه السّلام لأولاده
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه : إنّ أبا جعفر عليه السّلام لما أراد الخروج من المدينة إلى العراق ومعاودتها ، أجلس أبا الحسن عليه السّلام في حجره بعد النص عليه ، وقال : ما الذي تحب أن أهدي إليك من طرائف العراق ؟
فقال عليه السّلام : سيفا كأنه شعلة نار .
ثم التفت إلى موسى ابنه ، وقال له : ما تحب أنت فقال : فرسا ؟
فقال أبو جعفر عليه السّلام : أشبهني أبو الحسن ، وأشبه هذا أمه « 2 » .
* * *
عطف الإمام الجواد عليه السّلام على الشيعة
روي عن أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان قال :
رافقت أبا جعفر عليه السّلام في السنة التي حجّ فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان : إنّ والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت ويحبكم وعليّ في ديوانه خراج فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه كتابا بالإحسان إلي فقال لي : لا أعرفه .
فقلت : جعلت فداك : إنه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده .
فأخذ القرطاس وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا وإنّ مالك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى إخوانك ، واعلم أنّ الله عزّ وجلّ سائلك عن مثاقيل الذر والخردل .
قال : فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبّله ووضعه على عينيه ثم قال لي : ما حاجتك ؟
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 391 .
( 2 ) عيون المعجزات : ص 133 .