ثم قيل للمتوكل : ألا تجرب ذلك فيه ؟
فأمر بثلاثة من السباع ، فجي بها في صحن قصره ثم دعا به فلما دخل من الباب أغلقه ، والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه ، وقد سكنت فتمسحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكفة ثم ربضت فصعد للمتوكل فتحدث معه ساعة ثم نزل . ففعلت معه كفعلها الأول ، حتى خرج . فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة .
وقيل للمتوكل : إفعل كما فعل ابن عمك ، فلم يجسر عليه ، وقال تريدون قتلي ، ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك . انتهى « 1 » .
* * *
شفاء الإمام الجواد عليه السّلام لأمراض الناس
شفاء العين :
عن محمد بن سنان قال : شكوت إلى الرضا عليه السّلام وجع العين ! فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السّلام ، وهو أقل من نيتي . فدفع الكتاب إلى الخادم ، وأمرني أن أذهب معه ، وقال : أكتم ! فأتيناه وخادم قد حمله .
قال : ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر عليه السّلام . فجعل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ، ويقول ناج « 2 » ، ففعل ذلك مرارا . فذهب كل وجع في عيني ، وأبصرت بصرا ، لا يبصره أحد .
قال : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلك الله شيخا على هذه الأمة كما جعل عيسى ابن مريم شيخا على بني إسرائيل ! قال : ثم قلت له : يا شبيه صاحب فطرس ! قال : وانصرفت وقد أمرني الرضا عليه السّلام أن أكتم ، فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السّلام في أمر عيني ، فعاودني الوجع .
قال : قلت لمحمد بن سنان : ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس ؟
فقال : إنّ الله تعالى غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس ، فدقّ جناحه ورمي في جزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين عليه السّلام بعث الله عزّ وجلّ جبريل إلى محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليهنئه بولادة
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الجواد : 1 / 245 .
( 2 ) في دلائل الإمامة : باح ، باح ، وفي إثبات الوصية : قال محمد بن سنان : فلما فرغ من قرائته حرك رجليه على ظهر موفق ، وقال : تاخ ، تاخ ، وفي الهداية الكبرى : باخ ، باخ ، حكاية لما يقوله إذا ناغي . . .