ذهب ألوانهما فسألهما عن الخبر فقالا : رأينا آثار أو أثاثا ورجالا ونساء فكلّما أومأنا إلى شيء منهم صار هباء فصار المهدي يسأل عن ذلك فقال موسى بن جعفر عليه السّلام : هؤلاء أصحاب الأحقاف غضب اللّه عليهم فساحت بهم ديارهم وأموالهم « 1 » .
بين الإمام الكاظم عليه السّلام ونصراني
عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السّلام إذ أتاه رجل نصرانيّ ونحن معه بالعريض « 2 » فقال له النصراني : أتيتك من بلد بعيد وسفر شاقّ وسألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم ، وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعلياء دمشق ، فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته ، فقال : أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم منّي ، فقلت : أرشدني إلى من هو أعلم منك فإنّي لا أستعظم السفر ولا تبعد عليّ الشقّة ولقد قرأت الإنجيل كلّها ومزامير « 3 » داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه ، فقال لي العالم : إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب والعجم بها ، وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرجيل السامري أعلم الناس بها اليوم . وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزّبور وكتاب هود وكلّما أنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السّماء من خبر - فعلمه أحد أولم يعلم به أحد - فيه تبيان كلّ شيء وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد اللّه به خيرا وأنس إلى الحقّ فأرشدك إليه ، فأته ولو مشيا على رجليك ، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك ، فإن لم تقدر فزحفا على أستك ، فإن لم تقدر فعلى وجهك .
فقلت : لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال .
قال : فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب .
فقلت : لا أعرف يثرب .
قال : فانطلق حتّى تأتي مدينة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم الذي بعث في العرب وهو النبيّ العربيّ الهاشميّ فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزّة النصرانيّة وحليتها
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 426 .
( 2 ) هو بضم العين مصغرا واد بالمدينة به أموال لأهلها .
( 3 ) المزابير جمع المزبور وهو العلم والمراد به كتاب داود عليه السّلام أو جمع المزبرة وهو مفعل من زبر الكتاب زبرا وزبارة وهو اتقان الكتاب والزبر بلسان اليمن الكتاب والمراد به أيضا ما ذكر .
وفي كثير من النسخ المعتبرة ( مزامير ) بالميم بدل مزابير وهو الأصوب والمزمار آلة يزمر بها والمراد بها هنا ما ذكر قال الزمخشري في الفايق : سمع يعني رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم صوت الأشعري وهو يقرأ فقال لقد أوتي هذا من مزامير آل داود ، قال بريدة : فحدثته بذلك فقال : لو علمت أن نبي الله استمع لقراءتي لحبرتها ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السّلام وحلاوة نغمته كأن في حلقه مزامير يزمر بها .