قال لهم موسى بن جعفر عليهما السّلام : فاعلموا صدق ما أنبأتكم به بخبر طفل لقنه اللّه تعالى من غير تعليم ولا معرفة عن الناقلين .
فقالوا : نشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأنكم الأئمة الهادية والحجج من عند اللّه على خلقه .
فوثب أبو عبد اللّه عليه السّلام فقبل بين عيني موسى بن جعفر عليهما السّلام ثم قال : أنت القائم من بعدي .
فلهذا قالت الواقفة : إن موسى بن جعفر عليهما السّلام حي وأنه القائم ، ثم كساهم أبو عبد اللّه ووهب لهم وانصرفوا مسلمين .
ولا شبهة في ذلك لأن كل إمام يكون قائما بعد أبيه ، فأما القائم الذي يملأ الأرض عدلا فهو المهدي بن الحسن العسكري « 1 » .
بين الإمام الكاظم عليه السّلام والخليفة المهدي
عن الحسن بن علي بن النعمان قال : لما بنى المهدي في المسجد الحرام بقيت دار في تربيع المسجد فطلبها من أربابها فامتنعوا ، فسأل عن ذلك الفقهاء فكل قال له : إنه لا ينبغي أن تدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا .
فقال له علي بن يقطين : يا أمير المؤمنين لو كتبت إلى موسى بن جعفر عليهما السّلام لأخبرك بوجه الأمر في ذلك .
فكتب إلى والي المدينة أن سل موسى بن جعفر عليهما السّلام عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام فامتنع علينا صاحبها فكيف المخرج من ذلك ؟
فقال ذلك لأبي الحسن عليه السّلام فقال أبو الحسن عليه السّلام : ولا بدّ من الجواب في هذا ؟
فقال له : الأمر لا بدّ منه .
فقال له أكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى ببنيانها ، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها .
فلما أتى الكتاب المهدي أخذ الكتاب فقبله ، ثم أمر بهدم الدار ، فأتى أهل الدار أبا الحسن عليه السّلام فسألوه أن يكتب لهم إلى المهدي كتابا في ثمن دارهم ، فكتب إليه : أن أرضخ لهم شيئا ، فأرضاهم « 2 » .
ونقل عن الفضل بن الربيع ، أنّه أخبر عن أبيه : إنّ المهدي لما حبس موسى بن جعفر ، ففي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 244 .
( 2 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 248 .