تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فقال له هارون : يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهّال وعوام الناس حتّى لا يشنّعوا عليك به وبحقّ قرابتك من رسول اللّه أخبرني أنت تموت قبلي أو أنا أموت قبلك لأنّك تعرف هذا من علم النجوم ؟ فقال عليه السّلام : أنا أموت قبلك ووفاتي قريب . فقال هارون : قد بقي مسألة أخرى خبرني : أنّكم تقولون : إنّ جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا وأنّكم تقولون من يكون لنا عليه حقّ ولا يوصله إلينا فليس بمسلم . فقال عليه السّلام : كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصحّ البيع والشراء عليهم ونحن نشتري عبيدا وجواري ونعتقهم ونقعد معهم ونأكل معهم ونشتري المملوك ونقول له : يا بني وللجارية يا بنتي ، فلو أنّهم عبيد وجواري ما صحّ البيع والشراء وهذا الذي سمعته دعوى باطلة ولكن نحن ندّعي ولاء جميع الخلائق لنا يعني ولاء الدين وهؤلاء الجهّال يظنّونه ولاء الملك ونحن ندّعي ذلك لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم غدير خمّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وما كان يطلب بذلك إلّا ولاء الدّين والذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصدقة فهو حرام علينا ، وأمّا الغنائم والخمس بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في أيدي بني آدم الذين لنا ولاءهم بولاء الدّين ليس بولاء الملك فإن أنفذ إلينا أحد هدية ولا يقول إنّها صدقة نقبلها لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إليّ كراع لقبلت ، والكراع اسم القرية والكراع يد الشاة وذلك سنّة إلى يوم القيامة . ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف فتوجّه إلى الرقّة ثمّ تقوّلوا عليه أشياء فاستعاده هارون وأطعمه السمّ فتوفّي صلّى اللّه عليه « 1 » .

بين الإمام الكاظم عليه السّلام واليهود

روي أن قوما من اليهود قالوا للصادق عليه السّلام : أي معجز يدل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قال : كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين مع ما أعطي من الحلال والحرام وغيرهما مما لو ذكرناه لطال شرحه . فقال اليهود : كيف لنا أن نعلم أن هذا كما وصفت ؟ فقال لهم موسى بن جعفر عليهما السّلام - وهو صبي وكان حاضرا - : وكيف لنا بأن نعلم ما تذكرون من آيات موسى أنها على ما تصفون ؟ قالوا : علمنا ذلك بنقل الصادقين .
هامش
( 1 ) البحار : 48 / 147 ح 21 .