قال عليه السّلام : أسمّيك عبد اللّه .
قال : فإنّي آمنت باللّه العظيم وشهدت أن لا إله إلّا وحده لا شريك له فردا صمدا ، ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ، ولا جنس من أجناس الشرك ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ فأبان به لأهله وعمي المبطلون وأنّه كان رسول اللّه إلى النّاس كافّة إلى الأحمر والأسود كلّ فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضلّ عنهم ما كانوا يدّعون ، وأشهد أنّ وليّه نطق بحكمته وأنّ من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازروا على الطاعة للّه وفارقوا الباطل وأهله والرّجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم اللّه بالطاعة له وعصمهم من المعصية ، فهم للّه أولياء وللدّين أنصار ، يحثّون على الخير ويأمرون به ، آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت باللّه تبارك وتعالى ربّ العالمين ، ثمّ قطع زنّاره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ، ثمّ قال : مرني حتّى أضع صدقتي حيث تأمرني
فقال عليه السّلام : ههنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن أورد عليكما حقّكما في الإسلام .
فقال : واللّه - أصلحك اللّه - إنّي لغنيّ ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير ، فحقّك فيها أوفر من حقّي .
فقال له : أنت مولى اللّه ورسوله وأنت في حدّ نسبك على حالك .
فحسن إسلامه وتزوّج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم عليه السّلام خمسين دينارا من صدقة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأخدمه وبوّأه وأقام حتّى أخرج أبو إبراهيم عليه السّلام ، فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة « 1 » .
وفي المناقب عن هشام بن الحكم قال موسى بن جعفر عليه السّلام لأبرهة النصراني : كيف علمك بكتابك ؟
قال : أنا عالم به وبتأويله فابتدأ موسى عليه السّلام يقرأ الإنجيل فقال أبرهة : والمسيح لقد كان يقرأها هكذا وما قرأ هكذا إلّا المسيح وأنا كنت أطلبه منذ خمسين سنة فأسلم على يديه « 2 » .
بين الإمام الكاظم عليه السّلام وراهب
عن يعقوب بن جعفر قال : كنت عند أبي إبراهيم عليه السّلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرّهبان ومعه راهبة ، فاستأذن لهما الفضل بن سوّار ، فقال له عليه السّلام : إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أمّ خير .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 481 ح 4 ، والبحار : 48 / 89 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 426 ، والبحار : 48 / 104 .