بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب وهو يقول له : يا محمد
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 1 » .
قال الربيع : فأرسل إليّ ليلا فراعني ، وخفت من ذلك فجئت إليه فإذا هو يقرأ هذه الآية ، وكان أحسن الناس صوتا .
فقال : عليّ الآن بموسى بن جعفر فجئته به فعانقه ، وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم يقرأ عليّ كذا ، فتؤمني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي .
فقال عليه السّلام : واللّه لا فعلت ذلك ، ولا هو من شأني .
قال : صدقت .
يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ، ورده إلى أهله إلى المدينة .
قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا وهو على الطريق « 2 » .
وفي المناقب لمّا بويع محمّد المهدي دعا حميد بن قحطبة نصف الليل وقال : إنّ إخلاص أبيك وأخيك فينا أظهر من الشمس وحالك عندي موقوف .
فقال : أفديك بالمال والنفس .
فقال : هذا لسائر الناس .
قال : أفديك بالروح والمال والأهل والولد فلم يجبه المهدي .
قال : أفديك بالنفس والمال والأهل والولد والدين .
فقال : للّه درّك فعاهده على ذلك وأمره بقتل الكاظم عليه السّلام في السجن بغتة فنام فرأى في منامه عليّا عليه السّلام يشير إليه ويقرأ
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 3 »
فانتبه مذعورا ونهى حميدا عمّا أمره وأكرم الكاظم ووصله « 4 » .
وروى أنّه حجّ المهدي العبّاسي فلمّا صار في قصر العبادي ضجّ الناس من العطش فأمر أن يحفر بئر فلمّا بلغوا قريبا من القرار هبّت عليهم ريح من البئر فوقعت الدلاء فخرجت الفعلة خوفا على أنفسهم فأعطى عليّ بن يقطين الرجلين عطاء كثيرا ليحفرا فنزلا فأبطأا ثمّ خرجا مرعوبين قد
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 22 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 325 ، وصفة الصفوة : 2 / 184 .
( 3 ) سورة محمد ، الآية : 22 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 418 ، والبحار : 48 / 140 ح 15 .