تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فإنّ واليها يتشدّد عليهم والخليفة أشدّ ، ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع « 1 » الزبير ، ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو ؟ مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه ، ثمّ أعلمه أنّ مطران عليا الغوطة « 2 » - غوطة دمشق - هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك : إنّي لأكثر مناجاة ربّي أن يجعل إسلامي على يديك . فقصّ هذه القصّة وهو قائم معتمد على عصاه ، ثمّ قال : إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت لك وجلست فقال : آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفّر . فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه ثمّ قال : جعلت فداك تأذن لي في الكلام . قال : نعم ما جئت إلّا له . فقال له النصراني ، أردد على صاحبي السّلام أو ما تردّ السّلام . فقال أبو الحسن عليه السّلام : على صاحبك أن هداه اللّه فأمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا . فقال النصراني : إنّي أسألك - أصلحك اللّه - قال : سل . قال : أخبرني عن كتاب اللّه تعالى الّذي أنزل على محمّد ونطق به ، ثمّ وصفه بما وصفه به ، فقال :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
ما تفسيرها في الباطن ؟ فقال عليه السّلام : أمّا « حم » فهو محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وفي كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأمّا « الكتاب المبين » فهو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وأمّا اللّيلة ففاطمة عليها السّلام وأمّا قوله
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
يقول : يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم . فقال الرّجل : صف لي الأوّل والآخر من هؤلاء الرّجال . فقال عليه السّلام : إنّ الصفات تشتبه ولكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنّه عندكم لفي الكتب الّتي نزلت عليكم إن لم تغيّروا وتحرّفوا وتكفروا ، وقديما ما فعلتم . قال له النصراني : إنّي لا أستر عنك ما علمت ولا أكذّبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه ، واللّه لقد أعطاك اللّه من فضله ، وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب ، فقولي لك في ذلك الحقّ كما ذكرت ، فهو كما ذكرت .
هامش
( 1 ) ( وهو بنقيع الزبير ) النقيع بالنون في أكثر النسخ وهي البئر الكثيرة الماء ولعل الباء كما في بعض النسخ تصحيف . والبقيع موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها ، ويقال له : قيع الغرقد لأنه كان فيه شجر الغرقد ، فذهب وبقي اسمه والغرقد بفتح العين المعجمة ضرب من شجر العضاة وشجر الشوك . ( 2 ) مطران النصارى وبكسر لقب لكبيرهم وعليا اسم للمكان المرتفع وليست بتأنيث الأعلى ، والغوطة بالضم موضع بالشام كثير الماء والشجر وهو غوطة دمشق .