تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

حدود فدك

وفي كتاب أخبار الخلفاء أنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر : حدّ فدك حتّى أردّها عليك فيأبى حتّى ألحّ عليه . فقال عليه السّلام : لا أحدّها إلّا بحدودها قال : وما حدودها ؟ قال : إن حدّدتها لم تردّها قال : بحقّ جدّك ألا فعلت . قال : أمّا الحدّ الأوّل فعدن فتغيّر وجه الرشيد ، قال : والحدّ الثاني سمرقند ، فاغبر وجهه . قال : والحدّ الثالث إفريقية ، فاسودّ وجهه قال : والرابع سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينيّة . قال الرشيد : فلم يبق لنا شيء فتحوّل إلى مجلسي . قال موسى عليه السّلام : قد أعلمتك أنّني إن حدّدتها لم تردّها فعند ذلك عزم على قتله « 1 » . وفي رواية ابن أسباط أنّه قال : أمّا الحدّ الأوّل فعريش مصر والثاني دومة الجندل والثالث أحد والرابع سيف البحر فقال : هذا كلّه هذه الدّنيا . فقال عليه السّلام : هذا كان في أيدي اليهود فأفاءها اللّه على رسوله بلا خيل ولا ركاب وأمره اللّه أن يدفعه إلى فاطمة عليها السّلام « 2 » . وفي كتاب نزهة الكرام وبستان العوام لمحمّد بن الحسين الرازي روى أنّ الرشيد أرسل إلى موسى بن جعفر عليه السّلام فلمّا حضر عنده قال : إنّ الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم ، وفقهاء العامّة يقولون : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : إذا ذكر أصحابي فاسكتوا وإذا ذكر القدر فاسكتوا وإذا ذكر النجوم فاسكتوا وأمير المؤمنين كان أعلم الخلائق بعلم النجوم وأولاده وذرّيته الأئمّة كانوا عارفين بها . فقال له موسى عليه السّلام : هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون فيه واللّه تعالى قد مدح النجوم ولولا أنّ النجوم صحيحة لما مدحها اللّه عزّ وجلّ ، والأنبياء عليهم السّلام كانوا عالمين بها وقد قال اللّه سبحانه في حقّ إبراهيم :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » . وقال :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
« 4 » فلو لم يكن عالما بعلم النجوم ما نظر فيها وما قال : إنّي سقيم . وإدريس عليه السّلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم واللّه تعالى أقسم بمواقع النجوم ونحن نعرف هذا العلم .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 435 ، والبحار : 29 / 200 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 435 ، والبحار : 29 / 201 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 75 . ( 4 ) سورة الصافات ، الآية : 89 - 88 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 89 | السيد علي عاشور