فقال هشام : أيّها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة ، هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ثمّ فارقونا بلا علم ولا معرفة فلا حين كانوا معنا عرفوا الحقّ ولا حين فارقونا أعلمونا على ما فارقونا فليس لهم علينا مسألة ولا جواب ، فقال بيان وكان من الحرورية : أنا أسألك يا هشام أخبرني عن أصحاب علي يوم حكّموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين ؟
قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف صنف مؤمنون وصنف مشركون وصنف ضلّال ، فأمّا المؤمنون فمن قال مثل قولي الذين قالوا إنّ عليّا إمام من عند اللّه ومعاوية لا يصلح لها فآمنوا بما قال اللّه عزّ وجلّ في عليّ وأقرّوا به ، وأمّا المشركون فقوم قالوا علي إمام ومعاوية يصلح لها فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع عليّ ، وأمّا الضلّال فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر لم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهّال .
قال : وأصحاب معاوية ما كانوا ؟
قال : كانوا ثلاثة أصناف ؛ صنف كافرون وصنف مشركون وصنف ضلّال ؛ فأمّا الكافرون فالذين قالوا : إنّ معاوية إمام وعلي لا يصلح لها فكفروا من جهتين أن جحدوا إماما من اللّه ونصبوا إماما ليس من اللّه ، وأمّا المشركون فقوم قالوا : معاوية إمام وعلي يصلح لها فأشركوا معاوية مع علي ، وأمّا الضلّال فعلى سبيل ذلك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر فانقطع بيان عند ذلك .
فقال ضرار : أنا أسألك يا هشام في هذا .
فقال هشام : أخطأت لأنّكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي وقد سألني هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة عليّ حتّى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب .
قال ضرار : فسل قال يقول : إنّ اللّه عدل لا يجور .
قال : نعم .
قال : فلو كلّف الأعمى قراءة المصاحف والكتب أتراه كان عادلا أم جائرا ؟
قال : لو فعل ذلك لكان جائرا قال : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ كلّف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه ولا يقبل لهم إلّا أن يأتوا به كما كلّفهم قال : بلى .
قال : فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدّين أو كلّفهم ما لا دليل على وجوده فيكون بمنزلة الأعمى قراءة الكتب فسكت ضرار ساعة ثمّ قال : لا بدّ من دليل وليس بصاحبك .
قال : فضحك هشام وقال : تشيّع شطرك وصرت إلى الحقّ ضرورة ولا خلاف بيني وبينك إلّا في التسمية .
قال ضرار : فإنّي أرجع إليك في هذا القول .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 114
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١١٤