تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
حاجة وانسلّ ومرّ بأولاده وأمرهم بالتواري وهرب إلى الكوفة ونزل على بشير النبّال فأخبره الخبر ثمّ اعتلّ علّة شديدة فلمّا حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به فلمّا أصبح أهل الكوفة رأوه وحضر القاضي والعامل والمعدلون بالكوفة وكتبوا إلى الرشيد بذلك فقال : الحمد للّه الذي كفانا أمره فخلى عمّن كان أخذ به « 1 » .

بين هشام وجاثليق النصرانية

عن هشام بن الحكم ، عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له بريهة ، قد مكث جاثليقا في النصرانية سبعين سنة ، فكان يطلب الإسلام ويطلب من يحج عليه ممن يقرأ كتبه ويعرف المسيح بصفاته ودلائله وآياته . قال : وعرف بذلك حتى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود والمجوس حتى افتخرت به النصارى وقالت : لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا ، وكان طالبا للحق والإسلام مع ذلك ، وكانت معه امرأة تخدمه طال مكثها معه ، وكان يسر إليها ضعف النصرانية وضعف حجتها . قال : فعرفت ذلك منه ، فضرب بريهة الامر ظهرا لبطن وأقبل يسأل عن أئمة المسلمين وعن صلحائهم وعلمائهم وأهل الحجى منهم ، وكان يستقرئ فرقة فرقة لا يجد عند القوم شيئا ، وقال : لو كانت أئمتكم أئمة على الحق لكان عندكم بعض الحق ، فوصفت له الشيعة ووصف له هشام بن الحكم . فقال يونس بن عبد الرحمن فقال لي هشام : بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس وعندي قوم يقرؤون علي القرآن فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم نحو من مائة رجل عليهم السواد والبرانس ، والجاثليق الأكبر فيهم بريهة ، حتى نزلوا حول دكاني ، وجعل لبريهة كرسي يجلس عليه ، فقامت الأساقفة والرهابنة على عصيهم ، وعلى رؤوسهم برانسهم . فقال بريهة : ما بقي في المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا وقد ناظرته في النصرانية فما عندهم شيء ، فقد جئت أناظرك في الإسلام . قال : فضحك هشام فقال : يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله ولا أدانيه ، ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة ، آياته ظاهرة ، وعلاماته قائمة . فقال بريهة : فأعجبني الكلام والوصف .
هامش
( 1 ) كمال الدين : وتمام النعمة : 368 ح 5 ، والبحار : 48 / 202 ح 6 .