تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يورثوا أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه من بعده وكانت الصحيفة لعمر إذ كان عماد القوم ، فالصحيفة التي ود أمير المؤمنين عليه السّلام ورجا أن يلقى اللّه عزّ وجلّ بها هي هذه الصحيفة ليخاصمه بها ويحتج عليه بمضمونها والدليل على ذلك ما روته العامة عن أبي بن كعب أنه كان يقول في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد أن أفضى الأمر إلى أبى بكر بصوت يسمعه أهل المسجد : ألا هلك أهل العقدة ، واللّه ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس . فقيل له : يا صاحب رسول اللّه من هؤلاء أهل العقدة وما عقدتهم ؟ فقال : قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يورثوا أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه ، أما واللّه لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومن فيهم مقاما أبين للناس أمرهم . قال : فما أتت عليه الجمعة « 1 » . وعن عبد العظيم بن عبد اللّه قال : قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي : إني أحب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجون عن بعض ما يريدون ، فأمر جعفر المتكلمين فأحضروا داره ، وصار هارون في مجلس يسمع كلامهم ، وأرخى بينه وبين المتكلمين سترا ، فاجتمع المتكلمون وغص المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم ، فدخل عليهم هشام وعليه قميص إلى الركبة وسراويل إلى نصف الساق ، فسلم على الجميع ولم يخص جعفرا شيء . فقال له رجل من القوم : لم فضلت عليا على أبي بكر ، واللّه يقول :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
« 2 » ؟ فقال هشام : فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أكان للّه رضى أم غير رضى ؟ فسكت . فقال هشام : إن زعمت أنه كان للّه رضى فلم نهاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : لا تحزن ؟ أنهاه عن طاعة اللّه ورضاه ؟ وإن زعمت أنه كان للّه غير رضى فلم تفتخر بشي كان للّه غير رضى وقد علمت ما قال اللّه تبارك وتعالى حين قال :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » . ولأنكم قلتم وقلنا وقالت العامة : الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر : إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر الغفاري فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة . وقلتم وقلنا وقالت العامة : الذابين عن الإسلام أربعة نفر : علي بن أبي طالب عليه السّلام ، والزبير بن العوام ، وأبو دجانة الأنصاري ، وسلمان الفارسي ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : 90 ، والبحار : 10 / 296 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 26 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 112 | السيد علي عاشور