وجوه الجمع بين أحاديثهم الصعبة
* الوجه الثاني : أن تحمل الطائفة الأولى على عدم الإيمان والإعتقاد به على الحقيقة .
ويشهد له ألسنة الروايات القائلة : « صعب مستصعب لا يؤمن به نبي » « 1 » .
« لا يعرفه » « 2 » « لا يقرّ به » « 3 » « لا يعمل به » « 4 » « لا يصبر عليه » « 5 » .
فمن الناس من يقرّ به ويحتمله ومنهم من لا يقرّ به ، ولكن يحتمله على إجماله .
* الوجه الثالث : أن تحمل الطائفة الأولى على عدم معرفة وإدراك باطن أحاديثهم ، وتحمل الثانية على ادراك ومعرفة ظاهرها ، ويشهد له روايات أنّ لحديثنا « ظهرا وبطنا » ، أو لحديثنا « سبعين وجها » « 6 » .
* الوجه الرابع : أن تحمل الأولى على أنّ : أمرهم لا يحتمل ، والثانية أنّ حديثهم يحتمل ويراد بالأمر الأعظم من الحديث .
خاصة بلحاظ أنّ بعض الروايات تعبّر : « انّ أمرنا هذا مستور مقنّع بالميثاق من هتكه أذلّه اللّه » « 7 » .
وفي رواية : « أمر آل محمد جسيم مقنّع لا يستطاع ذكره » « 8 » .
* الوجه الخامس : أن تحمل الأولى على عدم إمكان احتمال الأنبياء والملائكة والناس لكامل وجوه أحاديثهم .
وتحمل الثانية على احتمال الأنبياء لبعض أو أكثر وجوه أحاديثهم .
* ومن هنا يتّضح ما ورد في تفاوت علم الصحابة ، كالمروي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« واللّه لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق » « 9 » .
نعم أوّل السيّد المرتضى الحديث بأنّ معنى : « لقتله » أي من شدّة الحبّ « 10 » .
وفيه تكلّف زائد ، لأنّ الحديث جاء في تفسير الإمام لروايات « حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا نبي مرسل » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 404 ح 3 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 27 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 27 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 29 باب نادر في علمهم .
( 5 ) بصائر الدرجات : 29 .
( 6 ) الاختصاص : 12 / 288 جهات علومهم ، وتفسير الطبري : 1 / 32 خطبة الكتاب .
( 7 ) بصائر الدرجات : 28 .
( 8 ) بصائر الدرجات : 28 .
( 9 ) أصول الكافي : 1 / 401 .
( 10 ) غرر الفوائد : 419 .