مراتب علم آل محمد عليهم السّلام وأقسامه
علم أهل البيت عليهم السّلام في حقيقته على مراتب :
1 - مرتبة لم يؤمروا بالكشف عنها ولا بتبليغها لعدم احتماله وفهمه على حقيقته ، أو لشيء أخفي عنّا .
وهذا ما دلّت عليه طائفة من الروايات منها الرواية المتقدّمة « 1 » .
وفي بعض الروايات لم يوصف العلم بأنه لا يحتمل ، بل وصف بأنّ « أمرهم جسيم مقنّع لا يستطاع ذكره » « 2 » .
وهذا العلم هو ما يوصف بالعلم اللدني - كما يأتي تفصيله - والذي كان الأئمة يشيرون إليه إشارة إجمالية ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً .
قال : « وربّ الكعبة ورب البنية ( البيت ) ثلاث مرّات ، لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما انّي أعلم منهما ، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما » « 3 » .
وفي أحاديث الاسم الأعظم الآتية إشارة إجمالية أيضا لهذا العلم .
2 - ومرتبة من علمهم أمروا بتبليغه ، كما دلّت عليه الرواية المتقدّمة في مطلع البحث وهو أيضا على قسمين :
أ - قسم أمر أهل البيت عليهم السّلام بتبليغه لكافة الناس ، وهو كل علم صدر منهم ووصل إلى عامة الناس ، وهو المبثوث في كتبهم وكتب شيعتهم .
ب - وقسم أمروا أن يبلّغوه لخواصّ الناس ، ومن يقدر على فهمه وتحمله ، أو عدم افشائه .
ويدلّ عليه : حديث أمير المؤمنين عليه السّلام مع ميثم التمّار عندما سأله عن معنى عدم احتمال الملك والنبي لعلم آل محمّد ، فأخذ الأمير بشرح معنى عدم احتماله . والحديث طويل « 4 » .
وما روي عنه عليه السّلام أيضا عندما سئل عن وجه اللّه .
قال : « أنا وجه اللّه » .
بينما قال للبعض الآخر عندما سأله : « أوقدوا نارا ، فسألهم أين وجه النار ؟
هامش
( 1 ) من أراد المزيد فليراجع بصائر الدرجات : 20 - 21 - 22 ح 10 - 11 - 15 - 16 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 28 ح 8 تتمة أن أمرهم صعب .
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 261 باب انّهم يعلمون علم ما كان ويكون ح 1 ، وبصائر الدرجات : 129 ، ودلائل الإمامة : 132 .
( 4 ) بحار الأنوار : 25 / 383 باب غرائب أفعالهم ح 38 .