إضافة إلى أحاديث أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف النبيّ الأعظم وعلمه وانّه علّمه ألف باب من العلم يفتح منه ما أراد ، والذي يشعر بأنّه ليس تعليما كسبيا ، بل إشارة إلى المنحة الربّانية التي أفاضها النبي على آل محمد عليهم السّلام .
وسوف يأتي في كلام الغزالي ما يشير إلى ذلك .
* * *
الجهة الأولى : علم آل محمّد عليهم السّلام وأقسامه
تقدّم في الأحاديث أنّ الإنسان مهما حاول أن يذكر من الفضائل لآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فانّه لن يبلغ هذه الحقيقة .
كيف ؟ ورسول البشرية يقول في الحديث الصحيح :
« يا علي ما عرف اللّه إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرفك إلّا اللّه وأنا » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخاطبا عليا عليه السّلام : « هذا رجل لا يعرفه إلّا اللّه ورسوله » « 2 » .
وكيف يعرف علي عليه السّلام وهو القائل : « بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة » « 3 » .
ويصف الإمام الصادق عليه السّلام هذا العلم ليقول : « إنّ عندنا واللّه سرّا من سرّ اللّه وعلما من علم اللّه ، واللّه ما يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن قلبه للإيمان ، واللّه ما كلّف اللّه ذلك أحدا غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا .
وإنّ عندنا سرّا من سرّ اللّه وعلما من علم اللّه ، أمرنا بتبليغه فبلّغناه عن اللّه عزّ وجلّ ما أمرنا بتبليغه » « 4 » .
أقول : في هذه الرواية أنّ علمهم لا يحتمله أحد حتى الأنبياء ، وفي الذيل أنّهم أمروا أن يبلّغوا هذا العلم فبلّغوه ، فقد يقال : ما فائدة تبليغه مع انّه لا يحتمله أحد ؟ ! وللجواب عن هذا الإشكال لا بدّ من تقسيم علم أهل البيت عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) إرشاد القلوب : 2 / 209 ، ومشارق أنوار اليقين : 112 ورمز له بالصحة .
( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 112 .
( 3 ) نهج البلاغة : 52 الخطبة 5 والأرشية الحبال والطوي البئر ، والتذكرة الحمدونية : 1 / 91 ح 166 بلفظ : لقد اندمجت .
( 4 ) أصول الكافي : 1 / 402 باب حديثهم صعب مستصعب ح 5 ، وبحار الأنوار : 25 / 385 باب غرائب أفعالهم ح 44 .