رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو من ليلة القدر ، فإن زمان العلم يكون بحسب الاختيار هناك ، فإذا اخترنا ليلة القدر فزمان علمهم هو وقت نزولها ، وهكذا إذا اخترنا غيرها .
وعلى كل حال سوف ننتظر الاختيار في الأبحاث الآتية .
* هذا ووردت بعض الروايات الصريحة في زمان علمهم منها :
منها ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر طويل في كيفية ولادة الإمام وانعقاد نطفته جاء فيه : « فإذا استقرّت في الرحم أربعين ليلة نصب اللّه له عمودا من نور في بطن أمّه ينظر منه مدّ بصره ، فإذا تمّت له في بطن أمّه أربعة أشهر أتاه ملك يقال له حيوان وكتب على عضده الأيمن :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
فإذا وقع من بطن أمّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فإذا وضع يديه إلى الأرض فإنّه يقبض كل علم أنزله اللّه من السماء إلى الأرض » .
إلى أن قال : « فإذا قالها « 1 » أعطاه اللّه علم الأوّل وعلم الآخر واستوجب زيارة الروح في ليلة القدر » « 2 » .
والروايات بهذا المضمون كثيرة « 3 » .
وفي رواية أخرى : « فإذا مضت عليه أربعون يوما سمع الصوت وهو في بطن أمّه ، فإذا ولد أوتي الحكمة . . . وزين بالعلم والوقار وألبسه الهيبة » « 4 » .
* أقول : فهذه الروايات وأشباهها تثبت أنّ زمان علم آل محمد هو عند ولادة كل إمام ، ولكن على ما يأتي في الأبحاث الآتية فإنّ هذا الزمان لا يتناسب مع ما نرجحه هناك .
خاصة أنه يمكن تأويل هذه الروايات بأن الإمام كان لديه هذه العلوم ، ولكن عند الولادة يجدد أو يؤكد للامام ذلك ، كما قد يستفاد من لفظة « يقبض » .
على أنه قد كذب الناس بحصول العلم للإمام في زمن الولادة ، أو في الصغر ، فكيف يصدّقون أنّ علمهم منذ عالم الأنوار ! !
فنحملها على اختلاف مستوى الصحابة .
- ومنها ما ورد في الحديث المتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) أي قوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ .( 2 ) بصائر الدرجات : 441 - 442 باب النوادر من عامود النور ح 4 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 431 ح 1 وما بعده باب أنّهم تعرض عليهم الأعمال في أمر العامود ، والهداية الكبرى :
101 باب 2 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 432 ح 4 - 10 و 440 ح 3 .