تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وعليه فالنبوّة والإمامة متوقفة على معرفة الأعلم ، نعم ثبوت النبوة يحصل بالمعجزة . ولا يمكن معرفة الأعلم إلّا بعد الاطّلاع على كل علومه وعلوم الآخرين . لأنّ كل من ثبت أنه أعلم فهو نبي أو وصي لوجوب تقديم الأفضل على المفضول كما دلت عليه العقول والنقول « 1 » . إن قيل : كان الخضر أعلم من موسى عليه السّلام . قلنا : أولا : لا نسلم كونه أعلم ، وذلك لما حققناه أن الأعلم أعلم في كل شيء ، والخضر عليه السّلام لم يكن أعلما من جميع الجهات ، فموسى كان أعلم منه بالرسالة السماوية التي أرسله اللّه ليبلغها للناس ، وإلّا لكان الواجب إرسال الخضر عوضا عنه . ثانيا : علم النبوة المشروط في الباب هو العلم الذي يحتاج إليه الناس في حياتهم ، أو الذي يجب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معرفته ، ومعلوم أنّ علم الخضر لم يكن كذلك ، إنما كان علما بالأمور الباطنية . * وأمّا كون علم الإمام من الضروريات : فإنّ معرفة الإمام ضرورة من ضروريات الدين ، فلابد أن يكون العلم - كصفة مهمة من صفات الإمام بل المعرفة قد تتوقّف عليه - أيضا ضرورة من ضروريات الدين . نعم على ما تقدّم من الفرق بين أهل العلم والعوام فإن العوام لا يقدرون على المعرفة لعدم تحقق القدرة فيهم ، فقد لا تكون بالنسبة إليهم ضرورة ، نعم لو التفتوا إليها لعلموا ببداهتها . * * *

سبب إخفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعلم الربّاني

قد يقال أن أكثر الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام والقليل منها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما سبب ذلك ، وهل يراد أن يثبت لآل محمد ما لم يثبت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أم أنّهم سواء في كل شيء ؟ وفي معرض الجواب نقول : * أولا : هناك روايات تفيد أنّهم سواء في كل شيء « 2 » ، ولا أقل هناك روايات كثيرة تفيد أنّهم في العلم سواء ، كالمروي عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « نحن في العلم والشجاعة سواء » .
هامش
( 1 ) كما تقدم . ( 2 ) سوف نتعرض لذلك فيها يأتي ويراجع بحار الأنوار : 25 / 352 باب أنّه جرى لهم من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول اللّه وأنّهم سواء ح 1 وما بعده .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 84 | السيد علي عاشور