ومعرفة نعت الإمام وصفته غير معرفة اسمه عليه السّلام .
وتقدم في الكتاب الكلام حول وجوب معرفة آل محمد عليهم السّلام وأثاره .
ولكن هل يجب الاعتقاد به على التفصيل أم يكفي الإجمال ؟
وهل الاعتقاد بالعلم ضروري ، بحيث إن من أنكره أنكر ضرورة من ضروريات الدين أم لا ؟
أمّا بالنسبة للأول ، فالمسألة مربوطة بالإمامة ، إذ ما هو القدر الذي يجب معرفته من علم الإمام بحيث لا يكون معه جاهلا لإمامه عليه السّلام ، ولا يشمله حديث « من لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية » .
فإذا قلنا أن المعرفة الإجمالية لعلم الإمام كافية في معرفة الإمام بصفاته ، كان الواجب هو العلم الإجمالي . وإلّا كان الواجب العلم التفصيلي بعلوم الإمام .
والذي يقوى في النفس التفصيل بين أهل العلم القادرين على المعرفة التفصيلية ، وبين العوام الذين لا يقدرون على تلك المعرفة .
فأمّا العوام فالواجب عليهم المعرفة الإجمالية .
وأمّا أهل العلم والقدرة فلا يكتفى منهم بالإجمالية ، لأنّ معرفة الإمام منهم تقتضي المعرفة التفصيلية ، فإذا قصّروا في معرفة علمه التفصيلي كانوا مقصّرين في نفس معرفة الإمام لمكان قدرتهم العلمية .
وإن شئت قلت : معرفة العلم التفصيلي للإمام واجب عيني ، إلّا إنّه منوط بالقدرة ، فيخرج عامة الناس لعدم تحقق القدرة العلمية فيهم .
على أنّه يجب أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه من كل الجهات والتي من أهمّها العلم ، فكيف نريد أن نحكم عليه بأنّه الأفضل بلا المعرفة التفصيلية لعلمه ؟ !
إن قيل : يكفي ما نقل لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم ؟
قلنا : الواجب الشرعي والعقلي على كل إنسان أن يعرف إمام زمانه ، وإلّا مات ميتة جاهلية ، كما في الأحاديث « 1 » ، وهذا الواجب يجب تحصيله على كل فرد بنفسه لا بنقل ناقل .
على أننا ننقل الكلام للنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل يجب معرفة علمه تفصيلا أم إجمالا ؟
فلا بدّ من معرفة كون النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل أهل زمانه من ناحية العلم وغيره .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : 10 / 289 ح 10687 ، والمعجم الأوسط : 4 / 243 ح 3429 ، والشريعة للآجري : 9 ، وكنز العمال : 1 / 207 ح 1035 ، والكافي : 1 / 377 ح 3 ، وعيون أخبار الرضا : 2 / 58 باب 7 ، وكمال الدين :
2 / 412 - 668 باب 39 ، وغيبة النعماني : 80 - 84 باب 7 .