فحوّلوها ، فإذا بجنّات « 1 » وأنهار وقصور من جانب ، والسعير تتلظّى من جانب ، حتّى أنّهم ما شكوا أنّهما « 2 » الجنّة والنار .
فقال أحسنهم قولا : إنّ هذا لسحر عظيم ! ورجعوا كفّارا إلّا رجلين .
فلمّا رجع مع الرجلين قال لهما : قد سمعتما مقالتهم ، وأخذي العهود والمواثيق عليهم ، ورجوعهم يكفّرونني « 3 » ، أما واللّه إنّها لحجّتي عليهم غدا عند اللّه ، فإنّ اللّه ليعلم أنّي لست بساحر ولا كاهن ، ولا يعرف هذا لي ولا لآبائي ، ولكنّه علم اللّه وعلم رسوله ، أنهاه ( اللّه ) إلى رسوله ، وأنهاه إليّ رسوله ، وأنهيته إليكم ، فإذا رددتم عليّ ، رددتم على اللّه ، حتّى إذا صار إلى ( باب ) « 4 » مسجد الكوفة دعا بدعوات يسمعان ، فإذا حصى المسجد درّ وياقوت .
فقال لهما : ما الذي « 5 » تريان ؟
فقالا : هذا درّ وياقوت .
فقال : صدقتما ، لو أقسمت على ربّي فيما هو أعظم من هذا « 6 » لأبرّ قسمي ، فرجع أحدهما كافرا ، وأمّا الآخر فثبت .
فقال عليّ عليه السّلام : إن أخذت شيئا ندمت ، وإن تركت ندمت .
فلم يدعه حرصه حتّى أخذ درّة فصرّها « 7 » في كمّه ، حتّى إذا أصبح نظر إليها ، فإذا هي درّة بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها قطّ .
فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أخذت من ذلك الدرّ واحدة ، وهي معي .
قال : وما دعاك إلى ذلك ؟
قال « 8 » : أحببت أن أعلم أحقّ هو أم باطل .
قال : إنّك إن رددتها إلى موضعها الذي أخذتها منه ، عوّضك اللّه منها الجنّة ، وإن أنت لن تردّها عوّضك اللّه منها النار .
فقام الرجل فردّها إلى موضعها الذي أخذها منه ، فحوّلها اللّه حصاة كما كانت ، فبعضهم قال « 9 » : كان هذا ميثم التمّار ، وبعضهم قال : كان عمرو بن الحمق الخزاعيّ « 10 » .
هامش
( 1 ) في الخرائج والبحار : جنّات .
( 2 ) في الأصل : أنّها .
( 3 ) في الأصل والبحار : يكفّرون .
( 4 ) ليس في الخرائج .
( 5 ) في نسخة : ماذا .
( 6 ) في نسخة : من ذلك .
( 7 ) صرّ الشيء : وضعه في صرّة وشدّ عليه .
( 8 ) في نسخة : فقال .
( 9 ) في نسخة : قال بعض الناس .
( 10 ) الخرائج والجرائح : 2 / 862 ح 79 وعنه البحار : 41 / 259 ح 20 ومدينة المعاجز : 1 / 508 ح 328 -