* ويجاب عن الآية الثالثة : بحملها على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاستقلال لا يعلم المنافقين ، فاللّه يريد أن ينفي علم النبي بالمنافقين بعرض علمه تعالى ، أمّا أنّ اللّه أعلمه بأسمائهم فالآية لا تنفيه ، بل هو مثبت بآيات أخرى وأحاديث متعدّدة ، وكيف لا يعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمنافقين ، وكان يعلم خبر السماء والأرض ؟ !
وكيف لا يعلمهم وكان بعض صحابته يعلمهم كما هو معروف عن حذيفة « 1 » ؟ !
هذا إضافة إلى تصريح أهل البيت عليهم السّلام بعلمهم التفصيلي للمنافقين ظاهرهم وباطنهم « 2 » .
ومعلوم أنّ ما علمه الأئمة عليهم السّلام علمه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأولوية وقد تقدم قريبا أنّ علمه علمهم عليهم السّلام .
* ويجاب عن الآية الرابعة : بأنها واضحة في إرادة التفريق بين حالتين ؛ الحالة الأولى قبل إعطاء اللّه الروح الأمرية ، والحالة الثانية بعد هذا العطاء ، لذا جاء قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
قبل هذه الآية .
نعم الآية لا تشير إلى زمن إعطائه الروح الآمرية قبل النبوّة أم بعدها وتقدّم مفصلا أنّها قبل النبوّة ، بل في عالم الأنوار والأظلّة .
ويجاب عن الآية الخامسة : أنها متعلّقة بقول الكافرين :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
فكأنّ الكفّار حاولوا أن يعتذروا من الإيمان بأننا لا نفهم ما تقول ، فجاء الجواب : إنّما أنا بشر ، أتكلّم بنفس الكلام الذي تتكلّمون فيه وبنفس المنطق ، وما أخبركم به ليس من عندي إنّما هو من عند اللّه تعالى .
وكونه بشرا لا ينافي اعطاءه العلم اللدني ، لذا كان أمير المؤمنين يصرّح بذلك فيقول : « أنا بشر مثلكم أجرى اللّه على يدي المعاجز » « 3 » .
* ويجاب عن الآية السادسة : بما فسّرها الإمام الباقر عليه السّلام بقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
فالذي أبداه فهو للناس كافّة ، والذي لم يحرّك به لسانا أمر اللّه تعالى أن يخصّنا به دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي به أخاه عليّا دون أصحابه » « 4 » .
فتكون الآية مؤيدة للعلم اللدني لا نافية له .
قال الشيخ الطبرسي في الآية : لا تحرك به لسانك لتعجل قراءته بل كرّرها عليهم ليتقرر في
هامش
( 1 ) الغدير : 5 / 60 ، وكنز العمال : 13 / 160 ح 36492 .
( 2 ) الكافي : 1 / 223 باب أنّهم ورثوا النبي ح 1 .
( 3 ) الفضائل لابن شاذان : 72 .
( 4 ) دلائل الإمامة : 105 معجزات الإمام الباقر .