أفضل وأشرف ، لأنّ عيش الإمام مع اللّه هو التفكّر في آياته وعلم اللّه والعلم بصفاته وأسمائه ، وهذا أشرف العلوم وأكملها .
وعليه : فهذا تفصيل بين علمين للإمام : علم لا ينفك عن الإمام ، وهو العلم الشريف باللّه وبآياته ، وليس مربوطا بالإرادة بل إرادة الإمام كلّها متّجهة لهذا العلم تستدعيه في كل آن آن ، وتعيشه لحظة بعد أخرى .
وعلم لا يرتبط بهذا الأمر ، بل يرتبط بتصريف أمور الملك والخلافة لعامة الناس ، فإنّ هذا العلم يستدعيه الإمام وقت الحاجة ، وهو المتوقف على الإرادة بهذا المعنى .
على أنّ توقّف علم الإمام على الإرادة إذا فسّر بما لا يرجع للعلم اللدني ، فإنّه يستلزم النقص على الإمام ، لأنّه في حالة عدم إرادته للعلم يكون جاهلا والعياذ باللّه ، ويكون غيره في تلك الفترة أعلم منه ، ولو بالنسبة ، فتأمل .
أو لا أقل يوجب عدم الكمال ، ذلك لما تقدّم من أدلة عقلية على العلم اللدني وأنه أكمل للإمام وأقرب للّطف .
* * *
شبهات حول العلم اللدني
أعترض على العلم اللدني لآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببعض الآيات والروايات .
أمّا الآيات ، فبقوله تعالى :
1 -
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 »
لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 2 » .
2 -
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
« 3 » .
3 -
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 ، وسورة الأعراف ، الآية : 188 ، وسورة الأنعام ، الآية : 50 ، وسورة النمل ، الآية : 65 .
( 2 ) سورة يونس ، الآية : 39 .
( 3 ) سورة الأعلى ، الآية : 6 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 101 .