رابعا : إنّ اثبات السهو أو الإسهاء يبطل نبوّة النبي الأعظم وإمامة الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، ذلك أنّ النبي والإمام يجب أن يكون أفضل وأعلم الموجودين في كل أمر وفي طيلة نبوّته وإمامته ، ولو وجد من هو أفضل منه للحظة واحدة ؛ لوجب عقلا وشرعا أن يكون هو النبي والإمام دونه . وعليه فإذا ثبت السهو على النبي والإمام عليه السّلام فانّه في تلك الفترة الزمنية غيره أفضل منه في صلاته مثلا ، لعدم صدق السهو في حقّه .
إن قيل : المعتبر في الأفضلية على نحو المجموع .
قلنا : إن تعقلنا ذلك في غير المعصوم ، فإنا لا نحتمله فيه عليه السّلام ؛ ذلك لما حققناه مفصلا في النص على أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » ، من أنّ الأفضل أفضل في كل شيء ؛ ففي العلم يجب أن يكون أعلم الناس ، وفي الفقه أفقه الناس ، وفي السياسة أسيس الناس ، وفي القضاء أقضى الناس ، وهكذا في بقية صفات التفاضل ، كما تقدم مفصلا .
* وقد سمعت من بعض مراجع التقليد أنّه كان يتوقّف في استمرار مرجعيته على الناس فيما لو دخل في الغيبوبة أو الإغماء المتعمّد منه كمرحلة العلاج ، وغير المتعمّد . مع أنّ العرف قد يتساهل في هذه اللحظات .
خامسا : مسألة الإسهاء وهي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يسهو ، ولكن اللّه بقدرته أسهاه ، فهي وإن كانت أقل محذور من السهو ، إلّا أنّها أيضا بالنتيجة تؤدي لأن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نام عن صلاته الواجبة ، واحتاج إلى من يذكّره في صلاته .
على أنّ اللّه عزّت آلاؤه كيف يتعقّل أنّه من أجل نفي الغلو عن النبي أو من أجل مصلحة التشريع ، يفرض على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المختار أفضل المخلوقين ترك واجب يورث عليه النقص أو لا أقل عدم الكمال ، ويعدّ عند الناس من المعاصي الكبيرة ، وهل يعبد اللّه من حيث يعصى ! ؟
سادسا : إنّ الإمام لا يحتاج إلى أحد ، بل كل الناس محتاجة إليه ، سواء في الأمور الدينية أم الدنيوية ، أمّا الدينية فلوضوح اشتراط الإخلاص في الأعمال العبادية خاصّة من آل محمّد عليهم السّلام ، وقد حكم البعض ببطلان الوضوء إذا كان بمساعدة الغير .
وأمّا الدنيوية فللنهي الوارد من أهل البيت عليهم السّلام في الاعتماد على غير اللّه ، لأنّ الاستعانة بالغير في الأمور الدنيوية تنافي التوكّل على اللّه من أئمّة المسلمين .
على أنّ الحاجة للناس تجعل صاحب الحاجة مفضولا في مقابل الفاعل .
وقد أنّب اللّه نبيّه يوسف عليه السّلام عندما قال لرفيق سجنه :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
« 2 » أي سيّدك .
هامش
( 1 ) كما تقدم في المجلد الثالث في تاريخه عليه السلام .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 42 .