هذا وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ عندنا ما لا نحتاج إلى الناس وإنّ الناس ليحتاجون إلينا » « 1 » .
وعليه فإذا قلنا بسهو أو إسهاء النبي والإمام لاحتاجا إلى من يذكّرهما بصلاتهما وأفعالهما ، ولذهب الوثوق بصحة صلاتهما ، لاحتمال أنّ كل صلاة يؤدينها يحتمل فيها السهو والغلط ، وكفى بذلك منقصة أو عدم كمال .
سابعا : أنّه وردت روايات كثيرة أنّ الإمام لا يسهو ولا ينسى ، كالمروي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : والإمام المستحق للإمامة له علامات : فمنها أن يعلم أنّه معصوم من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها لا يزل في الفتيا ، ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى » « 2 » .
ثامنا : إثبات السهو على الإمام يعني عدم علم الإمام بما يأتي به ، وهو ينافي ما تقدّم وما يأتي من سعة علمه وشموله لكل شيء ، وما ورد من روايات تثبت السهو لا تقوم في مقابل تلك الروايات المستفيضة .
- أمّا الرواية الثالثة : وهي روايات إقدامهم على القتل وتناول السمّ ، وهذا لا ينافي علمهم اللدني ، إذ وردت طائفة من الروايات تثبت علمهم الإجمالي والتفصيلي بموتهم « 3 » ، وسوف نذكر بعضها في الخاتمة .
بل هو يؤكّد علمهم اللدني ، نعم يبقى محذور إقدامهم مع العلم ، وجوابه الإجمالي أنّهم كانوا يخيّرون بين البقاء في عالم المادة والهداية ، وبين العروج إلى القرب المطلق من اللّه .
وإن شئت قلت : بين الصعود والنزول ، فكانوا يختارون العروج والصعود إلى القرب المطلق ، لأنّه أقرب إلى واقعهم وحالاتهم .
ولك أن تدّعي أنّ مهمّة الإمام المعصوم كانت هداية البشر - وتقدّم أنّ سبب نزولهم إلى عالم المادّة هو ذلك - ، فلما انتهت مهمّة هذا الإمام إمّا بانتهاء مرحلته وإمّا لفسح المجال أمام الإمام اللاحق ، ليكمل مهمّته ويعود إلى حيث أتى .
على أن الموت قد خطّ على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، فلا محال سوف تأتي
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 242 ح 6 باب ذكر الصحيفة والجفر .
( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 164 باب جامع في صفات الإمام من كتاب الإمامة : ح 32 .
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 260 - 258 ، وبصائر الدرجات : 481 - 484 ، وبحار الأنوار : 48 / 236 - 242 و :
25 / 136 .