يعلم بما مضى وما سوف يأتي ، وعلمه بخلفيات وأسرار الكلام ؛ فإنّ كل ذلك يكون أنفع للأمّة ولمصالحها الدينية والسياسية والاجتماعية ، الفردية والنوعية .
لأنّ الإمام عليه السّلام بعلمه اللدني لا ينخدع ، ولا تحصل عليه المنقصة لاحتياجه إلى السؤال فيما لو فرض ان علمه غير لدني ، ولما علم المنافقين والمخادعين وحيلهم .
وفي التاريخ شواهد جمّة ان الإمام أو الخليفة إذا لا يعلم ما في الصدور كيف ينخدع ويصبح سخرية للرعية . بينما لو كان عالما بخفايا الأمور كيف تجده يبرم الأمور إبراما .
التقريب الثالث : العلم اللدني أكمل للإمام
والعلم اللدني أكمل وأفضل للامام عليه السّلام وعدمه منقصة ، إذ لو لم يكن علمه لدنيا لوجد من هو أعلم منه ، والأعلم أفضل ، والإمام يجب أن يكون أعلم الموجودين وأفضلهم .
على أنّ العرف والعقل يحكمان بأنّ الإمام والخليفة يجب أن يكونا أكمل المخلوقات ، ويحكمان أيضا أنّ العلم اللدني أكمل من الكسبي الحصولي التدريجي .
التقريب الرابع : العلم الحصولي علم متغير لا يفيد اليقين
العلم اللدني كما يأتي قريبا علم شريف من اللّه تعالى يؤدي إلى اليقين بالمعلوم ، أمّا العلم الحصولي الكسبي فإنّه لا يفيد اليقين الجازم بالقضية .
ومعلوم أنّ العقل يحكم بوجوب كون الاخبار الصادرة عن الإمام عليه السّلام أخبارا يقينية ، وإلّا لما أفاد الاطمئنان عند الناس ، ولما وجب التصديق به .
* * *
الفرق بين العلم اللدني الحضوري والكسبي الحصولي
للعلم بالأشياء طريقان : أن يتوصل إلى الشيء بواسطة الخواص والعوارض أو الشبح والظل وآثار الأشياء ولوازمها ، وهذا يسمّى بالعلم الحصولي .
وهناك طريق آخر وهو أن يتوصل للشيء من خلال معرفة مبادئه وأسبابه ، وهذا ما يسمّى بالعلم الحضوري أو اللدني ، والذي من آثاره هو الاطّلاع على أسرار وغيب العالم ، كما حصل مع الخضر وموسى عليه السّلام .
قال المتأله السبزواري في اللآلي : العلم حصولي وحضوري ، والحصولي هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل .