تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وثوانيها ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الجزئيات ، علما واحدا وعقلا بسيطا محيطا بكليات الأشياء ، وجزئياتها على وجه عقلي غير متغيّر ، فمن عرف المبدأ الأوّل بصفاته اللّازمة وعرف أنّه مبدأ كل وجود وفاعل كل فيض وجود عرف أوائل الموجودات عنه ، وما يتولّد عنها على الترتيب السببي والمسبّبي ، كما يتولد مراتب العدد من الواحد على الترتيب ، وما من شيء من الأشياء يوجد إلّا وقد صار من جهة ما يكون واجبا بسببه وسبب سببه إلى أن ينتهي إليه تعالى . فتكون هذه الأسباب بمصادماتها تتأدّى إلى أن يوجد عنها الأمور الجزئية ) « 1 » . فتحصل : أنّ العلم الحصولي الكسبي علم بظواهر الأشياء وجزئياتها من طريق نفس الأشياء يتغير ولا يفيد اليقين ، وهذا العلم يتنزّه عنه الأولياء فضلا عن آل محمّد عليهم السّلام . وإنّ العلم الشهودي الحضوري علم بواقع الأشياء وأسبابها - والذي يغني عن العلم بجزئياتها - وإنّه هو علم الأولياء فضلا عن أولي الأمر من آل محمّد عليهم السّلام . وآثار هذا العلم إضافة إلى أنّها شهودية لعين الواقع وصقع الأمر ، أنّه يؤهّل العالم به أن يطّلع على أسرار الكون والملكوت ، ويعطيه الأهلية لقدرة التصرّف فيه ، منتظرا منح القدرة من اللّه العزيز المتعال . قال الإمام الغزالي بعد تعريف الوحي والإلهام والعلم الحاصل منهما : ( والعلم الحاصل عن الوحي يسمّى علما نبويا ، والذي يحصل عن الإلهام يسمّى علما لدنيا ، والعلم اللدني هو الذي لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري ، وإنّما هو كالضوء من سراج الغيب يقع على قلب صاف فارغ لطيف ، وذلك أنّ العلوم كلّها حاصلة معلومة في جوهر النفس الكلية الأولى ، الذي هو في الجواهر المفارقة الأوّلية المحضة بالنسبة إلى العقل الأوّل كنسبة حواء إلى آدم عليه السّلام . وقد بيّن أنّ العقل الكلي أشرف وأكمل وأقوى وأقرب إلى الباري تعالى من النفس الكليّة ، والنفس الكليّة أعزّ وألطف وأشرف من سائر المخلوقات ، فمن إفاضة العقل الكلّي يتولّد الإلهام ( كذا - والصحيح الوحي ) ومن إشراق النفس الكليّة يتولّد الإلهام ، فالوحي حلية الأنبياء ، والإلهام زينة الأولياء « 2 » . وقال القسطلاني : والعلم اللدني الرحماني هو ثمرة العبودية والمتابعة لهذا النبي الكريم عليه أزكى الصلاة وأتمّ التسليم ، وبه يحصل الفهم في الكتاب والسنّة بأمر يختص به صاحبه ، كما قال علي بن أبي طالب عليه السّلام وقد سئل : هل خصّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشيء دون الناس ؟
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي : 206 ط . الرحلي . ( 2 ) رسائل الإمام الغزالي - الرسالة اللدنية : 3 / 70 ط دار الكتب العلمية ، وراجع جامع الأسرار : 449 ح 905 .