ومنها ما يأتي في الجهة السادسة من علمهم بالكتاب والقرآن ، وهو فيه تبيان كلّ شيء .
وكذلك روايات علمهم بما كان ويكون ، وما شابه من هذه الروايات .
ومنها ما يأتي من علمهم للغيب .
ومنها : ما يأتي في الجهة الرابعة من أنّ علمهم بإيحاء من اللّه مباشرة ، أو أنّه قذف ونقر في القلوب ، أو انّه تحديث .
فإنّ هذا كلّه يدلّ على كون علمهم لدنيا ويأتي توضيح الإستدلال بها في الترجيح بين الاحتمالات .
* * *
الدليل العقلي على العلم اللدني
هذا إضافة إلى الدليل العقلي الدال على علمهم اللدني وذلك بعدة تقاريب :
التقريب الأول : العلم الحضوري للإمام أكمل في اللطف
أنّ ارسال الرسل والأئمّة لطف من اللّه تعالى كما هو مبيّن في العقائد .
واللطف هو كل ما يبعد العبد عن المعصية ، وإن شئت قلت هو ما دعا إلى فعل الطاعة « 1 » .
وعليه ؛ فأوّلا : أنّه من حسن الظن باللّه أن يجعل حججه على أكمل وجه وأصبغ نعمة ، وهذا هو الأنسب مع حكمة اللّه .
ومعلوم أنّ العلم اللدني أكمل من الكسبي .
ثانيا : علم الناس بأنّ علم الإمام لدني حاضرا في كل حال ولكل شيء ؛ رادع لهم عن ارتكاب المعصية والبعد عنها ومقرب لهم إلى فعل الطاعة ، لخوفهم من تأنيب الإمام لهم على المعصية ، ولفرحهم من مدحه لهم على الطاعات .
وفي الروايات ما يؤكد ذلك .
التقريب الثاني : العلم اللدني أنفع للأمّة
فإنّ الإمام كلّما كان علمه محيطا بكل الأشياء ، وعلى أكمل وجه من العلم والإحاطة ، وكأن
هامش
( 1 ) الذخيرة : 186 باب الكلام في اللطف .