ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
. . .
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
قال :
« فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر إليه فإذا فيه أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم ، ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم نزل معه الصحيفتان فدفعهما إلى علي » « 1 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « حتى انتهى إلى ساق العرش فدنى بالعلم فتدلّى » « 2 » .
وعن الحسن قال : « دنا من عبده محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتدلّى فقرب منه فأراه ما شاء أن يريه من قدرته وعظمته » « 3 » .
فهذا يدل على أن اللّه تعالى أوحى له وحي مشافهة ، كما تقدّم في لسان الرواية السابقة ، بغير توسّط جبرائيل ؛ لأنّه لم يتقدّم معه وإلّا لاحترق - كما تقدّم أيضا وإن ما أوحي إليه هو من العلوم والمعارف .
قال جعفر بن محمّد عليه السّلام : « انقطعت الكيفية عن الدنو ، ألا ترى كيف حجب جبريل عن دنوه ودنا محمد إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان ، فتدلّى بسكون قلبه إلى ما أدناه ، وزال عن قلبه الشك والارتياب » « 4 » .
وعنه عليه السّلام أنّه قال : « أوحى اللّه إليه بلا واسطة » « 5 » .
ونحوه عن الواسطي « 6 » .
وقال القاضي عياض : إعلم أن ما وقع من إضافة الدنو والقرب هنا من اللّه أو إلى اللّه ، فليس بدنو مكان ولا قرب مدى ، بل كما ذكرنا عن جعفر بن محمّد الصادق ليس بدنو حدّ ، وإنّما دنو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ربّه وقربه منه ، أبانه عظيم منزلته وتشريف رتبته ، وإشراق أنوار معرفته ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته ، ومن اللّه تعالى مبرّة وتأنيس وبسط وإكرام « 7 » .
وفي رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فسمع النداء يقول : أدن يا محمّد فدنا ، فقطرت عليه من
هامش
( 1 ) نور الثقلين : 5 / 150 ح 25 مورد الآية .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : 5 / 150 - 151 مورد الآية .
( 3 ) الشفا : 1 / 204 .
( 4 ) الشفا : 1 / 205 فصل من قوله : فأوحى إلى عبده .
( 5 ) الشفا : 1 / 205 فصل من قوله : فأوحى إلى عبده .
( 6 ) الشفا : 1 / 205 فصل من قوله : فأوحى إلى عبده ، وتاريخ الخميس : 1 / 312 قصة المعراج .
( 7 ) تاريخ الخميس : 1 / 313 ، والشفا : 1 / 202 .