وفي رواية أخرى قال له : « تقدّم أمامك فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق اللّه قبلك » « 1 » .
وعن ابن عبّاس في قوله :
ثُمَّ دَنا
قال : « هو محمد دنا إلى ربّه » « 2 » .
ونحوه عن محمد بن كعب والإمام جعفر الصادق عليه السّلام وأنس « 3 » .
وعن أبي سعيد قال : « لما أسري بالنبي اقترب من ربه فكان قاب قوسين أو أدنى » « 4 » .
وعن الإمام زين العابدين عليه السّلام في قوله تعالى
دَنا فَتَدَلَّى
قال : « ذاك رسول اللّه دنى من حجب النور » « 5 » .
ومن العجيب ما روي أنّ القصة في جبرائيل ، وإنّه هو الذي دنا فتدلى ، والعجب فيه أنّ اللّه تعالى إذا يريد أن يدني جبرائيل منه لماذا يحضر النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
وهل يراد بالإسراء والآيات مدح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتبيين فضله أم مدح جبرائيل وتبيين فضله ؟ !
مع أن البعض منع ونفى ركوب جبرائيل مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على البراق لاختصاصه بشرف الإسراء « 6 » .
هذا إضافة إلى أنّ الآيات كلّها في سياق واحد :
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
إلى آخر الآيات .
امّا قوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
فقيل أن الذي علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو جبرائيل ، وقيل إن معلّمه هو اللّه تعالى « 7 » .
ولكن بقرينة قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
والتي فيها أن اللّه هو الموحي لعبده بالمباشرة والمشافهة ؛ يتعيّن كون المعلّم هو اللّه تعالى ، وعلم اللّه لا يكون إلّا لدنيا ، إذ الكسبي زائل متغير كما يأتي ، وهو المطلوب .
ويؤيّده ، إضافة لما مرّ من روايات خاصة ، وروايات تخلف جبرائيل الدالة على أن جبرائيل لم يكن موجودا معهما عند تعليم اللّه ذلك العلم الشديد القوي :
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 19 / 33 ، 35 ، مورد الآية ، ونور الثقلين : 5 / 151 مورد الآية .
( 2 ) الدر المنثور : 6 / 123 مورد الآية .
( 3 ) الشفا : 1 / 204 - 205 فصل في قوله : فأوحى إلى عبده .
( 4 ) الدر المنثور للسيوطي : 6 / 123 مورد الآية .
( 5 ) الدر المنثور : 5 / 148 ، 149 مورد الآية .
( 6 ) تاريخ الخميس : 1 / 310 ذكر قصة المعراج .
( 7 ) راجع تفسير الميزان : 19 / 27 مورد الآية .