تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أوّلا : الآية مطلقة
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
فكل ما لا يعلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام اللّه عزّ وجلّ بتعليمه إيّاه مباشرة ، وبلا توسط مخلوق ، فكان لدنيا ، وهو شامل لأحكام القرآن من حلال وحرام وقصص ومواعظ ، وحكم ومعارف إلهية ، وأمور غيبية ، وما شابه ذلك . قال الشيخ الطبرسي في الآية : ( ما لم تعلمه من الشرائع وأنباء الرسل الأوّلين ، وغير ذلك من العلوم ) « 1 » . ثانيا : هذا ينافي صريح القرآن الكريم وإنّه فيه تبيان كل شيء « 2 » كما يأتي في كثير من الروايات . والخلاصة : علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم واحد لا يتجزأ ، وهو علم لدني بكل شيء ، الشامل للقرآن والحكمة والأمور الغيبية ونحوهم . ولا يلزم لغوية نزول القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لما قلنا أن المراد بالنزول هو التدريجي ، اما لمؤانسة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نظير نزوله على فاطمة عليها السّلام - ، واما لتذكيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالآيات ، لا لتعليم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المستتبع لجهله ، وأعلمية جبرائيل عليه ، ولو بالواسطة . ومرادنا بالتذكير ليس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد نسي آيات القرآن والحكمة ، انّما كما قدّمنا سابقا أنه لإبراز حقيقة الوحي التي كانت عند الأنبياء السابقين ، والتي اعتاد الناس عليها في الأنبياء وصحّة دعوتهم ، خاصة في المجتمع الجاهلي الذي لم يصدّق بنبوّة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يستطع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن يبرز لهم الوحي وصفاته وأسماءه وآثاره كما تقدّم ويأتي . وأمّا النزول الدفعي للقرآن ، فهو أيضا ليس معناه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يجهل أحكامه وابرامه وآياته ، وذلك كما قدّمناه من أن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الواحد من الواحد لا يتجزأ ، وزمانه قبل زمان جبرائيل كما يأتي . والذي من ضمنه أحكام القرآن الكريم والحكم الإلهية ، فلا تغفل . هذا وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « في قاب قوسين علّمني اللّه القرآن وعلّمني اللّه علم الأولين » « 3 » .

الآية الثانية قوله تعالى : [ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ الخ ]

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 3 / 168 مورد الآية . ( 2 ) قال تعالى :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍالنحل : 89 . ( 3 ) لوامع أنوار الكوكب الدريّ : 1 / 117 - 118 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 24 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 100 | السيد علي عاشور