فلماذا نؤذي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لماذا نهين المؤمنين ، ألم نعلم أن الله عزّ وجلّ يقول : « من استذل عبدي فقد بارزني بالمحاربة » « 1 » .
وقال الإمام الصادق عن الله « ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن » « 2 » .
فكيف إذا كان المؤمن يجاهد ؟ ألم نسمع أن المجاهدين تفتح لهم السماء ، يقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « المجاهدون تفتح لهم أبواب السماء » « 3 » .
ألا نخاف من أن يغضب هذا المجاهد ( بغضب الله ) ويقول أو يتلفظ بدعاء علينا فإن الله يستجيب له دون تردد .
يقول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تأييدا لذلك : « اتقوا أذى المجاهدين في سبيل الله فإن الله يغضب لهم كما يغضب للرسل ويستجيب لهم كما يستجيب لهم » . « 4 »
عباد الله اتقوا الله وساعدوا المجاهدين في سبيل الله تؤجروا فعن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من جهز غازيا بسلك أو إبرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » « 5 » .
تنبيه : قد يظهر مما ذكر أنه على كل الناس أن يجاهدوا وعلى كل العلماء أن يجاهدوا . حسب إطلاق الكلام لكن المقصود واضح ، أما الذين أسقط الجهاد عنهم الله كالمريض أو العاجز أو الصغير فإنه خارج بلا إشكال ، إنما الكلام كان على الذين وجب عليهم فمن كان مريضا أو عاجزا فلا يجب عليه حتى لو كان هو القائد نفسه ، وأبرز مثال على ذلك الإمام زين العابدين عليه السّلام إذ عندما بقي وحيدا هو والإمام الحسين عليه السّلام فلم يجاهد مع أبيه . كانت تلك ظروف خاصة فلأنه مريض سقط عنه الجهاد فخن في أمس الحاجة إلى الرجال وتحديد ذلك وتحديد باقي أمور الجهاد يرجع إلى القائد الولي المتصدي لذلك .
* * *
هامش
( 1 ) التحفة السنية للجزائري : 22 ، والكافي : 1 / 144 بتفاوت .
( 2 ) الرسالة السعدية : 144 ، وعوالي اللئالي : 1 / 261 .
( 3 ) ميزان الحكمة : 1 / 445 .
( 4 ) ميزان الحكمة : 1 / 446 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : 11 / 24 .