خلود الشّهداء
ظاهر الآية يشير إلى أنّ الشهداء يتمتعون بنوع من الحياة البرزخية الروحية ، لأن أجسامهم قد تلاشت ، فهم يعيشون تلك الحياة بجسم مثالي كما يقول الإمام الصادق عليه السّلام « 1 » .
ومن المفسرين من قال إنها « حياة غيبية » خاصة بالشّهداء لا تتوفر لدينا تفاصيلها وخصائصها .
وقيل إن الحياة المذكورة في الآية تعني الهداية ، والموت يعني الضلال ، فتكون الآية قد نهت عن وصف الشهداء بالضلالة ، بل هم مهتدون . وقيل إن الشهداء أحياء لأن هدفهم حي ورسالتهم حية .
ولكن مع الأخذ بنظر الاعتبار التّفسير الأول للحياة يتضح أن المعاني في الأخرى غير مقبوله .
فلا حاجة لأن يتكلف الانسان في ذلك .
نعم ليست الحياة البرزخية مختصة بالشهداء فهم يحيون حياة برزخية روحانية ، ويتنعمون كذلك بالقرب من رحمة الله وبأنواع نعمه ، نعم لديهم أمور يختصون بها عن غيرهم إن من ناحية الحياة أو القرب أو الكيفية .
* * *
عالم الشهداء ومقام المجاهدين
خصّهم الله بباب في الجنة يقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « للجنة باب يقال له باب المجاهدين »
« لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم » « 2 » .
والله يغفر للمجاهدين في سبيله جميع سيئاتهم . إنه كان مخلصا لله ويقاتل في سبيل الله لا في سبيل الأرض والزعامات والرئاسات ولا يقاتل وفي قلبه غير الله ، بل يحب أن ينال هذه الدرجة العالية وأن لا تكون نيته مشوبة بالرياء ولا بالسمعة ولا بالعجب ، وأن يكون قتاله مع ولي الله إما إمام معصوم أو نائبه وإلّا كيف يحسب من الشهداء وهو يعصي الله إن كان يتولى غير الله ووليه . . .
فهؤلاء اختاروا الطريق القصير إلى الله أحبوا الله فأحبهم وأحب أن يلاقيهم .
أحبوا الجهاد الذي يقول الرسول فيه : « لا فضيلة كالجهاد » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 559 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 7 / 76 / ح 8775 .
( 3 ) تحف العقول : 286 .