عن ماله فيما أنفقه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن وقته فيما قضاه ، وعن أولاده كيف رباهم ، وعن مجتمعه ماذا قدم له .
أما الشهداء فلا يسألون شيئا فإن الله بشهادتهم وبجهادهم في سبيل الله غفر لهم كل شيء .
ذلك لأن الجهاد والشهادة تجارة مع الله رابحة فإن الشهيد يبيع نفسه لله ويبيع ماله وعياله لله والثمن بيد الله لا يقبل بثمن بخس « من قتلته فأنا ديته » « 1 » .
- أما الشفاعة : فمرتبة الشفاعة من أهم المراتب التي ينالها الشهيد لأنها للأنبياء ولمن ارتضى الله .
فهنيئا لأبي الشهيد وأمه . هنيئا لأخي الشهيد وأخته بل هنيئا لجار الشهيد وصديقه .
فإنهم سوف يحظون بشفاعته إذا كانوا أهلا لها .
أما كرامة الناس له :
1 - فأولا بعد موته : فإن الناس تأتي فتكرم الشهيد بإقامة المجالس وقراءة الفاتحة عن روحه .
2 - ثانيا : إكرام الشهيد قبل موته :
وهذه مسألة إبتلائية بين الناس .
إكرام الشهداء قبل موتهم أمر مهم في المجتمع فإن فيه تشجيع الشهيد على جهاده وتسليته في مهماته الصعبة .
وفيه أيضا نيل شفاعته .
أما من يهين المجاهدين الذين سوف يكونوا فيما بعد شهداء ونحضر مجالسهم فكيف يستطيع تحمل ضميره . . . حتى لو كنت على خلاف مع مجاهد ما في رأي ما فإن هذا لا يبرر أذية الآخرين فكيف إذا كانوا شهداء أحياء . الشهيد المجاهد لبى نداء الله والرسول عندما تقاعص الجميع . أدّى تكليفه الشرعي عندما تخاذل الجميع ! فهل جزاؤه أن يهان ؟ !
هل جزاء من يحمي الحدود ويدافع عن الناس لتعيش بأمان هو الإهانة والسب والشتم ولو قبل موته ؟ !
* * *
هامش
( 1 ) وهو حديث قدسي راجع اللمعة البيضاء : 551 .