تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
خلافا لما يتصور بعض النّاس « الصّبر » لا يعني تحمل الشقاء وقبول الذلة والاستسلام للعوامل الخارجية ، بل الصبر يعني المقاومة والثبات أمام جميع المشاكل والحوادث . لذلك قال علماء الأخلاق إن الصبر على ثلاث شعب : الصبر على الطّاعة : أي المقاومة أمام المشاكل التي تعتري طريق الطاعة . الصبر على المعصية : أي الثبات أمام دوافع الشهوات العادية وارتكاب المعصية . الصبر على المصيبة : أي الصمود أمام الحوادث المرّة وعدم الانهيار وترك الجزع والفزع . قلّما كرر القرآن موضوعا وأكد عليه كموضوع « الصبر » ، ففي سبعين موضعا قرآنيا تقريبا دار الحديث عن الصبر . بينها عشرة تختص بالنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . تاريخ العظماء يؤكد أن أحد عوامل انتصارهم - بل أهمها - صبرهم واستقامتهم . والأفراد الفاقدون لهذه الصفة سرعان ما ينهزمون وينهارون . ويمكن القول أن دور هذا العامل في تقدم الأفراد والمجتمعات يفوق دور الإمكانات والكفاءات والذكاء ونظائرها . من هنا طرح القرآن هذا الموضوع بعبارات مؤكدة كقوله تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 1 » . وفي موضع آخر يقول سبحانه بعد أن ذكر الصبر أمام الحوادث :
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 2 » . من خصائص الصبر أن بقية الفضائل لا يكون لها قيمة بدونه ، لأن السند والرصيد في جميعها هو الصبر ، لذلك يقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « وعليكم بالصّبر فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ولا في إيمان لا صبر معه » « 3 » . الروايات الإسلامية ذكرت أن أسمى مراحل الصبر ضبط النفس تتجلّى في مقاومة الإنسان عند توفّر وسائل المعاصي والذنوب . الآية التي يدور حولها بحثنا تؤكد للجماعة المسلمة الثائرة في صدر الإسلام خاصة أن الأعداء يحيطونهم من كل حدب وصوب ، وتأمرهم أن يستعينوا بالصبر أمام الحوادث ، فنتيجة ذلك استقلال الشخصية والاعتماد على النفس والثّقة بالذات في كنف الإيمان بالله . وتاريخ الإسلام يشهد بوضوح
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 10 . ( 2 ) سورة لقمان : 17 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 82 .