تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أن هذا الأصل كان أساس كل الانتصارات . الموضوع الآخر الذي أكدت عليه الآية أعلاه باعتباره السند الهام إلى جانب الصبر هو « الصلاة » . وروي أن عليّا عليه السّلام : « كان إذا أهاله أمر فزع قام إلى الصّلاة ثمّ تلا هذه الآية :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . . .
» « 1 » . ولا عجب في ذلك ، فالإنسان حين يرى نفسه أمام عواصف المشاكل المضنية ، ويحسّ بضعفه في مواجهتها ، يحتاج إلى سند قوي لا متناه يعتمد عليه . والصلاة تحقق الارتباط بهذا السند ، وتخلق الطمأنينة الروحية اللازمة لمواجهة التحديات . فالآية أعلاه تطرح مبدأين هامّين : الأوّل - الاعتماد على الله ، ومظهره الصلاة ، والآخر - الاعتماد على النفس ، وهو الذي عبرت عنه الآية بالصبر . وبعد ذكر الصبر والإستقامة تتحدث الآية التالية عن خلود الشهداء ، الذين يجسّدون أروع نماذج الصابرين على طريق الله . تقول الآية :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
ثم تؤكد هذا المفهوم ثانية بالإستدراك
بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 2 » . في كل حركة - أساسا - تنزوي مجموعة محبّة للعافية ، وتبتعد عن الامّة الثائرة ، ولا تكتفي هي بالتقاعس والتكاسل ، بل تسعى إلى تثبيط عزائم الآخرين وبثّ الرخوة والتماهل في المجتمع . وما إن تظهر حادثة مؤلمة حتى يعربوا عن أسفهم وينقمون على الحركة التي أدّت إلى هذه الحادثة ، غافلين أن كل هدف مقدّس يحتاج إلى تضحيات ، وتلك سنة كونية . القرآن الكريم يتحدث عن مثل هذه الفئة مرارا ويؤنّبهم بشدّة . ثمة أفراد من هؤلاء كانوا يتظاهرون بالتأسف والتألم على ( موت ) شهيد من شهداء الإسلام في المعركة ، ويبعثون بذلك القلق والاضطراب في النفوس . والله سبحانه يرد على هذه الأقاويل السامة بالكشف عن حقيقة كبرى هي إن الذين يضحون بأنفسهم في سبيل الله ليسوا بأموات . . . هؤلاء أحياء . . . ويتمتعون بنعم الله ورضوانه ، لكن البشر المحدودين في عالم الحسّ لا يدركون هذه الحقائق . * * *
هامش
( 1 ) الكافي ، نقلا عن الميزان ، ج 1 ، ص 154 . ( 2 ) سورة البقرة : 154 .