حياة الشهداء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ، وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 »
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في قتلى بدر ، وعددهم أربعة عشر ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار . وبعد انتهاء الغزوة قال بعض المسلمين عن هؤلاء الشهداء إنّهم « أموات » فنهت الآية عن ذلك .
بيّن الإسلام منزلة الشهادة في الآية وآيات أخرى لتكون عاملا فعّالا هامّا على ساحة المواجهة بين الحق والباطل . وهو أمضى من أي سلاح وأقوى من كل المؤثرات ، وهو قادر على أن يجابه أخطر الأسلحة وأفتكها في عصرنا الراهن ، وتجربة الثورة الإسلامية في إيران أثبتت ذلك بوضوح .
وقد شاهدنا بأم أعيننا انتصار المندفعين نحو الشهادة - بالرغم من ضعف إمكاناتهم المادية - على أعتى القوى المتجبّرة .
ولو ألقينا نظرة على تاريخ الإسلام ، والملاحم التي سطرها المسلمون في جهادهم الدّامي ، والتضحيات التي قدمها المجاهدون على طريق الرسالة ، لألفينا أن الدافع الأساس لكل هذه التضيحات هو درس الشهادة الذي لقنه الإسلام لأبنائه ، وبموجبه آمنوا أن الشهادة على طريق الله وطريق الحق والعدالة لا تعني الفناء ، بل السعادة والحياة الخالدة .
المقاتلون الذين تلقّوا مثل هذا الدرس في مثل هذه المدرسة الكبرى ، لا يقاسون بالمقاتلين العاديين الذين يفكّرون في صيانة أرواحهم . أولئك يحاربون من أجل الرسالة ويندفعون بشوق عظيم نحو كسب وسام الشهادة .
* * *
الشّهداء أحياء
الآيات السابقة عرضت مفاهيم التعليم والتربية والذكر والشكر ، وهي مفاهيم ذات معنى واسع جدا ، وتتضمن أغلب التعاليم الدينية ، وفي الآية الأولى من آيتي بحثنا دار الحديث حول الصبر الذي لا تتحقق المفاهيم السابقة بدونه .
تقول الآية أوّلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
« 2 » .
واجهوا المشاكل والصعاب بهاتين القوتين ، فالنصر حليفكم :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 153 - 154 .
( 2 ) سورة البقرة : 153 .