كربلاء وماء الفرات أول أرض وأول ماء قدس الله وبارك عليه ، فقال لها تكلمي ما فضلك الله .
فقالت : أنا أرض الله المقدسة المباركة ، الشّفاء في تربتي ومائي ولا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ولا فخر على من دوني بل شكرا لله ، فأكرمها وزادها بتواضعها وشكرها لله بالحسين وأصحابه .
ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : من تواضع لله رفعه الله ومن تكبّر وضعه الله « 1 » .
* * *
ما روي في عاشوراء
قال الإمام الصّادق عليه السّلام - لمّا سئل عن العلّة الّتي من أجلها صار يوم عاشوراء أعظم الأيّام مصيبة دون اليوم الّذي قبض فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاطمة عليها السّلام وقتل عليّ عليه السّلام والحسن عليه السّلام - : إنّ يوم الحسين عليه السّلام أعظم مصيبة من جميع سائر الأيّام ؛ وذلك أنّ أصحاب الكساء الّذين كانوا أكرم الخلق على الله تعالى كانوا خمسة . . . فلمّا قتل الحسين عليه السّلام لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للنّاس فيه بعده عزاء وسلوة ، فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم .
وقال الإمام الرّضا عليه السّلام : من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، يجعل الله عزّ وجلّ يوم القيامة يوم فرحه وسروره « 2 » .
وعنه عليه السّلام : فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ؛ فإنّ البكاء عليه يحطّ الذّنوب العظام . ثمّ قال عليه السّلام : كان أبي عليه السّلام إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكا ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى تمضي عشرة أيّام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الّذي قتل فيه الحسين عليه السّلام « 3 » .
وقال الإمام الباقر عليه السّلام - في حديث زيارة الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء من قرب أو بعد - : ثمّ ليندب الحسين عليه السّلام ويبكيه ، ويأمر من في داره ممّن لا يتّقيه بالبكاء عليه . . . وليعزّ بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين عليه السّلام . . . قلت : فكيف يعزّي بعضنا بعضا ؟ قال : تقولون : أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين ، وجعلنا وإيّاكم من الطّالبين بثاره مع وليّه الإمام المهديّ من آل محمّد عليهم السّلام « 4 » .
وعن محمّد بن محمّد المفيد : وفي العاشر من المحرّم قتل الحسين عليه السّلام ، وجاءت الرّواية عن الصادق عليه السّلام باجتناب الملاذّ فيه ، وإقامة سنن المصائب ، والإمساك عن الطّعام والشّراب إلى أن تزول الشمس ، والتغذّي بعد ذلك بما يتغذّى به أصحاب المصائب « 5 » .
هامش
( 1 ) التحفة السنية : 52 .
( 2 ) علل الشرائع : 225 / 1 و 227 / 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 10 / 394 / 8 .
( 4 ) مصباح المتهجّد : 772 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 10 / 394 / 9 .