تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

في أحوال المختار

في كتاب الأمالي عن المنهال قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام بعد منصرفي من مكّة فقال لي : يا منهال ما صنع حرملة بن كاهل الأسدي ؟ . فقلت : تركته حيّا بالكوفة ، فرفع يديه وقال : اللّهم أذقه حرّ الحديد ، اللّهم أذقه حرّ النار ، قال المنهال : فقدمت الكوفة وقد ظهر المختار وكان لي صديقا فركبت إليه فلقيته خارجا من داره فأعلمته أنّي كنت بمكّة وسايرته حتّى جاء الكناسة فوقف كأنّه ينتظر شيئا وقد كان أخبر بمكان حرملة فوجّه في طلبه فلم يلبث أن جاء قوم يركضون وقالوا : أيّها الأمير البشارة قد أخذ حرملة ، فجاؤوا به فقال : الحمد لله الذي مكّنني منك ، ثمّ قال : الجزّار الجزّار ، فاحضر فقال : اقطع يديه فقطعتا ، ثمّ قال : اقطع رجليه ، فقطعتا ، ثمّ قال : النار النار ، فاتي بنار وقصب فألقي عليه فاشتعل فيه النار فقلت : سبحان الله ، فقال لي المختار : ففيم سبّحت ؟ فقلت : أيّها الأمير دخلت في سفرتي هذه على عليّ بن الحسين فسألني عن حرملة فقلت : تركته حيّا ، فقال : اللّهم أذقه حرّ الحديد ، اللّهم أذقه حرّ النار ، فنزل المختار عن دابّته وصلّى ركعتين وأطال السجود فركب وقد احترق حرملة وركبنا حتّى حاذى داري فقلت : أيّها الأمير إن رأيت أن تشرّفني وتحوم بطعامي ، فقال : يا منهال تعلمني أنّ عليّ بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي ثمّ تأمرني أن آكل ، هذا يوم صوم شكرا لله عزّ وجلّ على ما فعلته بتوفيقه وحرملة هو الذي حمل رأس الحسين عليه السّلام « 1 » . وروي أنّ المختار ظهر بالكوفة ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ستّ وستّين فبايعه الناس على كتاب الله وسنّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والطلب بدم الحسين عليه السّلام ودماء أهل بيته رحمة الله عليهم والذبّ عن الضعفاء ونهض إلى عبد الله بن مطيع وكان على الكوفة من قبل ابن الزبير فأخرجه وأصحابه منها منهزمين وأقام بالكوفة إلى المحرّم سنة سبع وستّين ثمّ عمد إلى إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد وكان بأرض الجزيرة فأمر إبراهيم الأشتر على الجنود فخرج يوم السبت في ألفين من مذحج وأسد وفي ألفين من تميم وهمدان وألف وخمسمائة من قبائل المدينة وألف وخمسمائة من كندة وربيعة وألفين من الحمراء وشيّع المختار إبراهيم بن الأشتر ماشيا فقال له إبراهيم اركب رحمك الله . فقال : إنّي أجتلب الأجر في خطاي معك وأحبّ أن تغبرّ قدماي في نصر آل محمّد ، ثمّ ودّعه وانصرف فسار حتّى أتى المدائن يريد ابن زياد فرحل من المدائن وأقبل إليه ابن زياد بالجموع حتّى التقوا فحصّن ابن الأشتر أصحابه وقال : يا أهل الحقّ هذا ابن زياد قاتل الحسين وأهل بيته قد أتاكم
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 141 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 128 | السيد علي عاشور