تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الله به وبحزبه حزب الشيطان فقاتلوهم بنيّة وصبر لعلّ الله يقتله بأيديكم ويشفي صدوركم ، ونادى أهل العراق : يا أهل ثارات الحسين فحمل ابن الأشتر يمينا فخالط القلب وكسرهم أهل العراق فركبوهم يقتلونهم فانكشفت الغمّة وقد قتل ابن زياد قتله إبراهيم بيده وعرفه بأنّ منه رائحة المسك فحزّ رأسه ، واستوقدوا عامّة الليل بجسده لأنّ فيه شحما كثيرا فحووا ما في العسكر وهرب غلام لابن زياد إلى الشام فأخبر عبد الملك بن مروان فبعث ابن الأشتر برأس ابن زياد وأعيان من كان معه إلى المختار فجاؤوا بها وهو يتغدّى فقال : الحمد لله ربّ العالمين وضع رأس الحسين بين يدي ابن زياد وهو يتغدّى وأتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدّى . قال : وانسابت حيّة تخلّل الرؤوس حتّى دخلت في أنف ابن زياد وخرجت من اذنه ودخلت في اذنه وخرجت من أنفه ، فلمّا فرغ المختار من الغداء قام فداس وجه ابن زياد بنعله ثمّ رمى بها إلى غلامه وقال : غسّلها فإنّي وضعتها على وجه نجس كافر وبعث المختار برأس ابن زياد وأصحابه إلى محمّد بن الحنفية بمكّة وعليّ بن الحسين عليهما السّلام كان بمكّة وكتب إليه صورة الحال فبعث محمّد رأس ابن زياد إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فادخل عليه وهو يتغدّى فقال : دخلت على ابن زياد وهو يتغدّى ورأس أبي بين يديه فقلت : اللّهم لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدّى والحمد لله الذي أجاب دعوتي ثمّ أمر فرمي به . وكان المختار قد سألوه في أمان عمر بن سعد فآمنه بشرط أن لا يخرج من الكوفة فإن خرج منها فدمه هدر فأتى عمر بن سعد رجل فقال : إنّي سمعت المختار يحلف ليقتلن رجلا وما أحسبه غيرك ، فرجع عمر حتّى أتى مكانا يقال له الحمام فقيل له : أترى هذا يخفى على المختار ، فرجع ليلا فدخل داره ، فلمّا أصبح حكي للمختار أنّه خرج ليلا فارّا إلى الشام فأرسل إليه رجلا جاء برأسه ، واشتدّ أمر المختار بعد قتل ابن زياد وتتبّع قتلة الحسين ومن أعان عليه فقتلهم كلّهم وبلغه أنّ شمرا لعنه الله أصاب من الحسين إبلا فنحرها في الكوفة وقسّم لحومها . فقال : أحصوا لي كلّ دار دخلها من ذلك اللحم ، فقتل رجالهم وهدم دورهم وبعث معاذ بن هاني إلى دار خولي بن يزيد الأصبحي وهو الذي حمل رأس الحسين عليه السّلام إلى ابن زياد فأتوا داره فاستخفى في الكنيف فدخلوا عليه فوجدوه قد ركب على نفسه قوصرة فأخذوه إلى المختار فقتله وأحرقه ، وطلب شمرا فهرب إلى البادية فأتوه به أسيرا فضرب عنقه وأغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسّخ ، ثمّ إنّ العبيد قتلت مواليهم الذين قاتلوا الحسين عليه السّلام وأتوا المختار فأعتقهم « 1 » . وعن أبي عبد الله عليه السّلام إنّ الله عزّ وجلّ إذا أراد أن ينتصر لأوليائه انتصر لهم بشرار خلقه ، وإذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه ، ولقد انتصر ليحيى بن زكريا ببخت نصر « 2 » .
هامش
( 1 ) العوالم : 663 . ( 2 ) البحار : 14 / 181 ح 23 .