الحسين عليه السّلام ليلة عاشورا لقي الله يوم القيامة ملطخا بدمه وكأنّما قتل معه في عرصة كربلا « 1 » .
وقال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعيّة : وروي أنّ من زاره ( يعني الحسين عليه السّلام ) وبات عنده في ليلة عاشورا حتى يصبح حشره الله تعالى ملطخا بدم الحسين عليه السّلام في جملة الشهداء معه عليه السّلام « 2 » .
* * *
تفضيل أرض كربلاء على مكة
عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السّلام في حديث ثواب زيارة الحسين عليه السّلام قال : والله لو أني حدّثتكم في فضل زيارته لتركتم الحج رأسا وما حج أحد ويحك أما علمت أن الله أتخذ كربلا حرما آمنا مباركا قبل أن يتخذ مكة حرما .
قال ابن أبي يعفور : قد فرض الله على النّاس حج البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسين .
قال عليه السّلام : وإن كان كذلك فإن هذا شي جعله الله هكذا أما سمعت قول أمير المؤمنين : إنّ باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم ولكن الله فرض هذا على العباد ، أما علمت أن الإحرام ولو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم « 3 » .
وروى أيضا عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السّلام : أن أرض الكعبة قالت من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني النّاس من كلّ فج عميق ، وجعلت حرم الله وأمنه ، فأوحى الله إليها كفى وقري ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة كربلا ما فضّلتك ولولا من تضمنه كربلاء لما خلقتك ولا خلقت الذي افتخرت به فقري واستقري وكوني ذنبا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا مسختك وهويت بك في نار جهنم « 4 » .
وعن أبي الجارود عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : اتخذ الله أرض كربلاء حرما قبل أن يتخذ مكة حرما بأربعة وعشرين ألف عام « 5 » .
وعن صفوان الجمال قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إن الله فضل الأرضين والمياه بعضها على بعض ، فمنها ما تفاخرت ومنها ما بغت ، فما من أرض ولا ماء إلا عوقبت لترك التّواضع لله حتى سلّط الله على الكعبة المشركين وأرسل إلى زمزم ماء مالحا فأفسد طعمه ، وإن
هامش
( 1 ) الإقبال : 558 .
( 2 ) الإقبال : 558 .
( 3 ) كامل الزيارات : 449 ح 1 .
( 4 ) كامل الزيارات : 449 ح 2 .
( 5 ) كامل الزيارات : 449 ح 4 .