تورد في مناقب الحسن عليه السّلام فاوردهما في باب أيهما شئت .
وقال عليه السّلام : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد .
وقال : اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك ، واعلم أنّ مروءة القناعة والرضا أكبر من مروءة الإعطاء ، وتمام الصنيعة خير من إبتدائها .
وسئل عن الذل واللؤم فقال : من لا يغضب من الجفوة ، ولا يشكر على النعمة .
وسئل عن العقوق فقال : أن تحرّمها « 1 » .
ونقل أنّ إعرابيا دخل المسجد الحرام فوقف على الحسن عليه السّلام وحوله حلقة فقال لبعض جلساء الحسن : من هذا الرجل ؟ فقال له : الحسن بن علي بن أبي طالب .
فقال : الأعرابي : إياه أردت .
فقال له : وما تصنع به يا أعرابي ؟ فقال : بلغني إنهم يتكلمون فيعربون في كلامهم ، وإني قطعت بواديا وقفارا وأودية وجبالا وجئت لأطارحه الكلام ، وأسأله عن عويص العربية .
فقال له جليس الحسن : إن كنت جئت لهذا فابدأ بذلك الشاب . وأومى إلى الحسين عليه السّلام فوقف عليه وسلّم فرد عليه السّلام ثمّ قال : ( وما حاجتك يا إعرابي ؟ ) .
فقال : إني جئتك من الهرقل والجعال والأينم والهمم .
فتبسم الحسين عليه السّلام وقال : ( يا إعرابي لقد تكلمت بكلام ما يعقله إلّا العالمون ) .
فقال الأعرابي : وأقول أكثر من هذا ، فهل أنت تجيبني على قدر كلامي ؟
فقال له الحسين عليه السّلام : ( قل ما شئت فاني مجيبك عنه ) .
فقال الأعرابي : إني بدوي وأكثر مقالي الشعر ، وهو ديوان العرب .
فقال له الحسين عليه السّلام : ( قل ما شئت فاني مجيبك عليه ) .
فأنشأ يقول :
هفا قلبي إلى اللهو وقد ودّع شرخيه * وقد كان أنيقا ( عفريه ) تجراري ذيليه
علالات ولذات فيا سقيا لعصريه * فلما عمّم الشيب من الرأس نطاقيه
وأمسى قد عناني منه تجديد خضابيه * تسليت عن اللهو وألقيت قناعيه
وفي الدهر أعاجيب لمن يلبس حاليه * فلو يعمل ذو رأي أصيل فيه رأييه
لألفى عبرة منه له في كل عصريه
هامش
( 1 ) وردت كلها في كشف الغمة 1 / 572 .