ونحن أهل البيت الذين قال اللّه عزّ وجلّ عنهم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .
قال هلال : فما سمعت يوما قطّ كان أكثر باكيا ومسترجعا من يومئذ « 2 » .
وعن ميسرة بن أبي جميلة ، عن الحسن بن علي عليه السّلام أنه بينما هو ساجد إذ وجأه إنسان في وركه فمرض منها شهرين ، فلما برئ خطب الناس بعدما قتل علي فقال : أيّها الناس إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذي قال اللّه عزّ وجلّ : « إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » .
فكرّرها حتى ما بقي أحد في المسجد إلّا وهو يجد بكاء « 3 » .
وعن أبي بكر بن دريد ، قال : قام الحسن بعد موت أبيه أمير المؤمنين فقال بعد حمد اللّه جلّ وعزّ : إنا واللّه ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في مبتدئكم « 4 » إلى صفّين ، ودينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وإنا لكم كما كنا ولستم لنا كما كنتم ، ألا وقد أصبحتم بعد قتيلين : قتيل بصفّين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، فأمّا الباقي فخاذل ، وأما الباكي فثائر ، ألا وإنّ معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى اللّه جل وعز بظبا « 5 » السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرّضا .
فناداه القوم من كل جانب : البقية البقية « 6 » . فلما أفردوه ، أمضى الصلح « 7 » .
وقال عليه السّلام : أيّها الناس إنّ أكيس الكيس التّقى ، وإنّ الحمق الفجور ، وإنّكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم إنّ اللّه تعالى هداكم بجدي محمد فأنقذكم به من الضلالة ، ورفعكم به من الجهالة ، وأعزّكم به بعد الذلة ، وكثّركم به بعد القلة ، وإنّ معاوية نازعني حقا هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الأمة ، وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وتحاربوا من حاربت ، فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ، ولم أرد بذلك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 270 والمستدرك : 3 / 172 والمعجم الأوسط : 3 / 88 ح 2176 .
( 3 ) المعجم الكبير : 3 / 96 ومجمع الزوائد : 9 / 172 ، بتفاوت .
( 4 ) في أسد الغابة والسير : منتدبكم .
( 5 ) ظبا السيف جمع ظبة وهو حدّه .
( 6 ) في سير الأعلام : التقية .
( 7 ) خطبته في أسد الغابة 1 / 491 وسير أعلام النبلاء 3 / 269 ، وكتاب المجتنى : 45 ط . الهند ) .