تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأخرج من الشرك أوّلكم ، وحقن دماء آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديما وحديثا أحسن البلاء ، إن شكرتم أو كفرتم . أيّها الناس ، إنّ ربّ عليّ كان أعلم بعليّ حين قبضه إليه ، ولقد اختصّه بفضل لم تعتادوا مثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات ! طالما قلبتم له الأمور حتى أعلاه اللّه عليكم وهو صاحبكم ، وعدوكم في بدر وأخواتها ، جرّعكم رنقا ، وسقاكم علقا ، وأذلّ رقابكم ، وأشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه . وأيم اللّه لا ترى أمة محمد خفضا ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ، ولقد وجّه اللّه إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتى تهلكوا لطاعتكم طواغيتكم ، وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند اللّه أحتسب ما مضى وما ينتظر من سوء دعتكم ، وحيف حكمكم . ثم قال : يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي اللّه ، صائب على أعداء اللّه ، نكال على فجّار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ، جاثما على أنفاسها ؛ ليس بالملومة في أمر اللّه ، ولا بالسّروقة لمال اللّه ، ولا بالفروقة في حرب أعداء اللّه ، أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فاتّبعه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فصلوات اللّه عليه ورحمته . ثم نزل . فقال معاوية : أخطأ عجل أو كاد ؛ وأصاب مثبت أو كاد ، ما ذا أردت من خطبة الحسن ! وروي أنّ الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما خطب الناس فقال : أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد . كان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخفّ له عقله ولا رأيه ، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمدّ يده إلّا على ثقة لمنفعة ، كان لا يتشهّى ولا يتسخّط ولا يتبرّم ، كان أكثر دهره صمّاتا فإذا قال بزّ القائلين ، كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجّة حتّى يرى قاضيا ، وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخصّ نفسه بشي دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا فإذا جاء الجدّ كان ليثا عاديا ، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول ولا يفعل ما لا يقول ، كان إذا ابتزّه أمران لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلّا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلّا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرّم ولا يتسخّط ولا يتشكّى ولا يتشّهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو ، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلّها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله « 1 » . وعن الأصبغ بن نباته قال : قال علي عليه السّلام للحسن عليه السّلام : « يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون : إنّ الحسن لا يحسن شيئا ، قال الحسن : يا أبة كيف أصعد
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 176 من المعرب .