وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى ؟ قال له : بأبي وأمّي أواري نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني » فصعد عليه السّلام المنبر فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآله صلاة موجزة ثمّ قال : « أيها الناس سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلّا من بابها ؟ »
ثمّ نزل فوثب إليه علي عليه السّلام فحمله وضمه إلى صدره ثمّ قال للحسين عليه السّلام : « يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون : إنّ الحسين بن علي لا يبصر شيئا ، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك » .
فصعد المنبر عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثمّ قال : « معاشر الناس سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّ عليّا مدينة هدى فمن دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك » .
فوثب إليه علي عليه السّلام وضمه إلى صدره فقبله ثمّ قال : « معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووديعته التي استودعنيها أستودعكموها معاشر الناس ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سائلكم عنهما » « 1 » .
* * *
خطبة الحسن بن علي في الكوفة يستنفر الناس إلى أبيه عليهما السّلام
الحمد للّه العزيز الجبّار ، الواحد القهّار ، الكبير المتعال ، سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف باللّيل وسارب بالنهار ، أحمده على حسن البلاء وتظاهر النعماء ، وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدّة ورخاء ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله امتنّ علينا بنبوّته ، واختصّه برسالته ، وأنزل عليه وحيه ، واصطفاه على جميع خلقه ، وأرسله إلى الإنس والجنّ حين عبدت الأوثان ، وأطيع الشيطان ، وجحد الرّحمن ، فصلّى اللّه عليه وعلى آله ، وجزاه أفضل ما جزى المسلمين !
أمّا بعد ؛ فإنّي لا أقول لكم إلّا ما تعرفون أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أرشد اللّه أمره ، وأعزّ نصره ، بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب ، وإلى العمل بالكتاب ، والجهاد في سبيل اللّه ، وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون ، فإنّ في آجله ما تحبّون إن شاء اللّه ، ولقد علمتم أنّ عليّا صلّى مع رسول اللّه وحده وأنّه يوم صدق به لفي عاشرة من سنّه ، ثم شهد مع رسول اللّه جميع مشاهده وكان من اجتهاده في مرضاة اللّه وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم ولم يزل رسول اللّه
هامش
( 1 ) الاختصاص : 238 ، نور البراهين : 2 / 155 .